تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
واجعل غناي في نفسي ، وأمتعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث منّي ، . . .
شرح
فقلت : يا نفس ؛ انظري من أيّ بحر يغترف هذا الشيخ ! ! فأصبحت ، فدخلت عليه ، فأرهبت من هيبته ، فقلت : كيف حالكم ؟ فقال : إنّي أشكو إلى اللّه من برد الرضا والتسليم ؛ كما تشكو من حرّ التدبير والاختيار ! ! فقلت : أمّا شكواي من حرّهما ؛ فذقته ، وأما شكواك من بردهما ؛ فلما ذا ؟ ! قال : أخاف أن تشغلني حلاوتهما عن اللّه تعالى . قلت : سمعتك اللّيلة تقول . . . كذا ؟ ! فتبسّم وقال : عوض ما تقول « سخّر لي خلقك » ، قل : « كن لي » ؛ تره إذا كان لك لا يفوتك شيء ؛ فما هذه الجناية ! ؟ ! فحصل للشيخ أبي الحسن من هذا المجلس معارف وأنوار عظيمة . ( واجعل غناي في نفسي ) ، لأنّ غنى النفس هو الغنى بالحقيقة ، وهو المحمود النافع ، بخلاف غنى المال ؛ فإنّ النفس المنهمكة لا تغتني ، بل كلّما حدث لها شيء من المال حدث لها طبع آخر ، فإذا طلبت مائة دينار مثلا وحصّلتها توجّهت إلى جهات مصارف أخرى ، كبنيان بيت وشراء أرقاء فتطلب ألف دينار ، فإذا حصلتها ، توجهت إلى مصارف أخرى وهكذا . . . ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب . ( وأمتعني بسمعي وبصري ) : الجارحتين المعروفتين ، بأن تديم سلامتهما من الصمم والعمى ، ( واجعلهما الوارث منّي ) ؛ أي : اجعلهما آخر ما يسلب منه الانتفاع من البدن . وفي « الأذكار » للإمام النووي رحمه اللّه تعالى : قال العلماء : معنى « اجعلهما الوارث مني » ؛ أي : أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت . وقيل : المراد بقاؤهما وقوّتهما عند الكبر وضعف الأعضاء وباقي الحواس ، أي : اجعلهما