15 - « اللّهمّ ؛ إنّي ظلمت نفسي . . .
شرح
روي له خمسون حديثا ؛ انفرد مسلم منها بواحد ، وهو حديث : « إنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء . . . » .
وانفرد البخاريّ بهذا الحديث ، الذي هو حديث سيّد الاستغفار ، أي : سيّد ألفاظه ، أي : أفضل أنواع الذكر التي تطلب بها المغفرة ، هذا الذكر الجامع لمعاني التوبة كلّها .
قال ابن أبي جمرة : جمع الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ، ما يحقّ له أن يسمّى « سيّد الاستغفار » ، ففيه الإقرار للّه وحده بالألوهية ، ولنفسه بالعبوديّة ، والاعتراف بأنه الخالق ، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه ، والرّجاء بما وعده به ، والاستعاذة من شرّ ما جنى على نفسه ، وإضافة النعم إلى موجدها ، وإضافة الذّنب إلى نفسه ، ورغبته في المغفرة ، واعترافه بأنّه لا يقدر على ذلك إلّا هو . وكلّ ذلك إشارة إلى الجمع بين الحقيقة والشريعة ؛ لأن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان عون من اللّه . انتهى .
والحديث أخرجه عن شدّاد أيضا الإمام أحمد ، والنّسائي في « السّنن » ؛ و « عمل اليوم والليلة » .
وأخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنّسائي ، وابن ماجة ، وابن السّنّي ، والطبراني في كتاب « الدعاء » ، والبزّار ؛ كلّهم من حديث بريدة بن الحصيب ، رضي اللّه تعالى عنه .
15 - ( « اللّهمّ ؛ إنّي ظلمت نفسي ) بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص حظّي . وأصل الظلم : وضع الشيء في غير محلّه ، وهو على مراتب ؛ أعلاها الشرك .
والنّفس تذكّر وتؤنّث . واختلف هل النفس هي الروح أم لا ؟ !
قال ابن الملقّن : الظاهر أنّ المراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح .