وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] .
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
[ الأعراف : 89 ] .
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
[ الأعراف : 126 ] .
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
. . .
شرح
وطاعة عدوّنا وعدوّك ، فإن لم تتب علينا نستمرّ عاصين (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا) : تمح ما عملناه عينا وأثرا ، (وَتَرْحَمْنا) فتعلي درجاتنا ؛ (لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) في الأرض .
* وقال تعالى في سورة الأعراف أيضا (رَبَّنَا افْتَحْ) : احكم (بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا) : الكفّار ؛ (بِالْحَقِّ) : بالعدل الّذي لا جور فيه ولا ظلم ولا حيف ، (وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) : الحاكمين .
* (رَبَّنا أَفْرِغْ) : اصبب (عَلَيْنا صَبْراً) كاملا تامّا ، (وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ[ الأعراف ] ) ؛ أي : اقبضنا على دين الإسلام ثابتين عليه غير مفتونين .
وفي الآية فوائد ؛
الأولى : أنّ التعبير بأَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراًأكمل من التّعبير ب « أنزل علينا صبرا » ؛ لأنّ إفراغ الإناء هو صبّ ما فيه بالكليّة ، فكان المطلوب من اللّه تعالى كلّ الصّبر ؛ لا بعضه .
الثانية : أنّ لفظصَبْراًمذكور بصيغة التّنكير ، وذلك يدلّ على تمام الكمال ، أي : صبرا تامّا كاملا .
الثّالثة : أنّ ذكر الصّبر من قيل الدّاعي ومن أعماله ، ثمّ إنّه مطلوب من اللّه تعالى ؛ وذلك يدلّ على أنّ فعل العبد لا يحصل إلا بتخليق اللّه تعالى وقضائه .
* وقال تعالى في سورة يونس (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ؛ أي :
لا تظهرهم علينا فيظنّوا أنّهم على الحقّ فيفتتنوا بنا ، لأنّك لو سلّطتهم علينا لوقع في