. . . . . . . . . .
شرح
عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ[ 183 / البقرة ] ، وقوله تعالىوَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ[ 77 / القصص ] .
ومنها أنّه قال ذلك تواضعا وشرعة لأمّته ؛ ليكتسبوا به الفضيلة والثّواب .
ومنها أنّ الدّعاء للاستقبال ، فما كان من خير قد أعطيه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل الدّعاء لم يقع في التّشبيه ، وإنّما وقع في التّشبيه الزائد على ما كان عنده ، فطلب أن يكون له مثل ما كان لإبراهيم ؛ زيادة على ما خصّه اللّه تعالى به قبل السّؤال .
ومنها دفع المقدّمة المذكورة أوّلا ؛ وهي : أنّ المشبّه به يكون أرفع من المشبّه : بأنّ ذلك ليس مطّردا ؟ ! بل قد يكون التّشبيه بالمثل ؛ بل بالدّون ! ! كما في قوله تعالىمَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ[ 35 / النور ] ، وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى ! ؟
ولكن لمّا كان المراد من المشبّه به أن يكون شيئا ظاهرا واضحا للسّامع ؛ حسن تشبيه النّور بالمشكاة ، وكذا هنا : لمّا كان تعظيم إبراهيم عليه السلام وآل إبراهيم بالصّلاة عليهم واضحا مشهورا عند جميع الطّوائف ؛ حسن أن يطلب لمحمّد وآل محمّد بالصّلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم عليه السلام وآل إبراهيم عليه السلام .
ويؤيّد ذلك ختم الطّلب المذكور بقوله : في العالمين ؛ كما جاء في رواية الصّلاة الإبراهيميّة ، أي : كما أظهرت الصّلاة على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم في العالمين . فالتّشبيه المذكور ليس من باب إلحاق النّاقص بالكامل ، لكن من إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر .
وقالوا أيضا ؛ في خصوص التّشبيه بإبراهيم دون غيره من الأنبياء - على جميعهم الصّلاة والسّلام - : إنّ ذلك لأبوّته ، فكان أقرب إليه من غيره .
ولأن التّشبيه بالآباء والفضائل مرغوب فيه ، ولرفعة شأنه في الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام ، ولما هو معروف لهم في هذه الملّة الشّريفة ؛ ممّا لا يحتاج إلى تعريف به ، ولا بيان له ؛ الّذي منه موافقته في معالم الملّة . وكأنّ هذا يلاحظ قوله تعالىمِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ[ 78 / الحج ] .