عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كشف السّتارة يوم الاثنين ، . . .
شرح
أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ! ! ، ولكنّي أخشى عليكم الدّنيا أن تنافسوا فيها ! ! » .
وما زال صلى اللّه عليه وسلم يعرّض باقتراب أجله في آخره عمره ، فإنه لما خطب في حجّة الوداع ؛ قال للنّاس : « خذوا عنّي مناسككم ، فلعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا ! » .
وطفق يودّع النّاس ، فقالوا : هذه « حجة الوداع » .
واختلف في مدّة مرضه ، والأكثر أنّها ثلاثة عشر يوما ، وهو المشهور .
وكان ابتداء مرضه في بيت ميمونة ؛ كما ثبت في « الصحيحين » ، واشتداد مرضه في بيت عائشة رضي اللّه تعالى عنها . وابتدأ به المرض يوم الاثنين ، وقيل :
يوم السّبت ، وقيل : يوم الأربعاء .
وشدّة مرضه الّتي انقطع بها عن الخروج في بيت عائشة كانت سبعة أيّام ، وما زاد عليها ؛ فهو قبل اشتداده الّذي انقطع به .
وفي البخاريّ ومسلم : قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لمّا ثقل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واشتدّ وجعه استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي ، فأذن له . . . الحديث .
وأخرج ابن ماجة ، والتّرمذيّ في « الشّمائل » ؛ ( عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كشف ) أي : رفع ( السّتارة ) المعلّقة على باب بيته الشّريف ، أي : أمر برفعها . وهي - بكسر السّين المهملة - :
ما يستر به ، فقوله « آخر نظرة » مبتدأ ، وخبره ما دلّ عليه « كشف » ، وجملة « كشف السّتارة » في محلّ نصب على الحال ، بتقدير « قد » ؛ أي : آخر نظري إلى وجهه حال كونه قد كشف السّتارة ( يوم الاثنين ) - منصوب على الظّرفية - . وقيل :
إنّه مرفوع على أنه خبر ، مع تقدير مضاف قبل المبتدأ ، والتّقدير : زمن آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو يوم الاثنين .