تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
16 - « إذا أسأت . . فأحسن » . 17 - « إذا لم تستح . . فاصنع ما شئت » .
شرح
16 - ( « إذا أسأت ) بفعل كبيرة ، أو صغيرة ، أو ما لا ينبغي مع شخص ( فأحسن » ) - بفتح الهمزة - أي : بالتوبة في الأول ، وبفعل ما يكفّر الصغيرة في الثاني ، وبالاعتذار للشخص في الثالث . قاله الحفني على « الجامع » . وقال المناوي على « الجامع » ؛ أي : قابل الفعلة السّيّئة بخصلة حسنة ، كأن تقابل الخشونة باللّين ، والغضب بالكظم ، والسّورة بالأناة ، وقس عليه ؛ ذكره الزمخشري ، وشاهدهإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[ 114 / هود ] . وهذا إشارة إلى أن الإنسان مجبول على الشهوات ، ومقتضى البهيميّة والسبعيّة والملكيّة ، فإذا ارتكب من تلك الرذائل رذيلة يطغيها بمقتضى الملكيّة : « أتبع السّيّئة الحسنة تمحها » . ومن البيّن أنّ الكبيرة لا يمحوها إلّا التوبة . قال الراغب : والحسنة يعبّر بها عن كلّ ما يسرّ من نعمة تنال المرء في نفسه وبدنه ، والسيئة تضادّها ، وهما من الألفاظ المشتركة ؛ كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة . انتهى . والحديث رواه الحاكم ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ؛ عن ابن عمرو بن العاصي رضي اللّه تعالى عنهما قال : أراد معاذ بن جبل سفرا فقال : يا رسول اللّه ؛ أوصني . . . فذكره . ورواه عنه أيضا الطبراني وغيره ، وفي العزيزي : إنه حديث ضعيف . انتهى . واللّه أعلم . 17 - ( « إذا لم تستح ) - بحذف الياء المثناة التحتيّة ، وإثباتها - ويكون الجازم حذف الياء الثانية ؛ لأنه من « استحيا » ، والأول من « استحى » . ( فاصنع ما شئت » ) الأمر للتهديد والتوبيخ ؛ أي : إذا نزع منك الحياء وكنت لا تستحي من اللّه ولا تراقبه في فعل أوامره واجتناب نواهيه ( فاصنع ما شئت » ) أي : ما تهواه نفسك من الرذائل ، فإنّ اللّه مجازيك عليه ، ونظيره قوله تعالى