. . . . . . . . . .
شرح
ما وقع العمل به أوّلا ؛ فهو ممنوع ، وزعم الاتفاق عليه باطل .
وحكى الزركشي أنّ القاضي أبا الطيّب أقيمت صلاة الجمعة فهمّ بالتكبير ؛ فذرق عليه طير ، فقال : أنا حنبلي ، فأحرم ، ولم يمنعه عمله بمذهبه من تقليد المخالف عند الحاجة ! ! .
وممن جرى على ذلك السبكي فقال : المنتقل من مذهب لآخر له أحوال .
الأول : أن يعتقد رجحان مذهب الغير ، فيجوز عمله به ! اتباعا للراجح في ظنّه .
الثاني : أن لا يعتقد رجحان شيء ، فيجوز .
الثالث : أن يقصد بتقليده الرخصة فيما يحتاجه ؛ لحاجة لحقته أو ضرورة أرهقته ، فيجوز .
الرابع : أن يقصد مجرّد الترخّص فيمتنع ، لأنّه متبع لهواه ؛ لا للدّين .
الخامس : أن يكثر ذلك ويجعل اتباع الرّخص ديدنه ، فيمتنع ؛ لما ذكر ولزيادة فحشه .
السادس : أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع ! فيمتنع .
السابع : أن يعمل بتقليد الأوّل كحنفيّ يدّعي شفعة جوار فيأخذها بمذهب الحنفيّ ! فتستحق عليه ؛ فيريد تقليد الإمام الشافعي ، فيمتنع لخطئه في الأولى أو الثانية ؛ وهو شخص واحد مكلّف . قال : وكلام الآمدي وابن الحاجب منزّل عليه .
وسئل البلقيني عن التقليد في المسألة السريجيّة فقال : أنا لا أفتي بصحة الدور ، لكن إذا قلّد من قال بعدم وقوع الطلاق كفى ، لا يؤاخذه اللّه سبحانه وتعالى ؛ لأن الفروع الاجتهادية لا يعاقب عليها ؛ أي مع التقليد . وهو ذهاب منه إلى جواز تقليد المرجوح وتتبعه .