تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
قال الذهبي : وبين الأئمة اختلاف كثير في الفروع وبعض الأصول ، وللقليل منهم غلطات وزلفات ، ومفردات منكرة ، وإنما أمرنا باتباع أكثرهم صوابا ، ونجزم بأنّ غرضهم ليس إلا اتّباع الكتاب والسّنة ، وكلّ ما خالفوا فيه لقياس أو تأويل . قال : وإذا رأيت فقيها خالف حديثا ، أو ردّ حديثا ، أو حرّف معناه ، فلا تبادر لتغليطه ؛ فقد قال عليّ كرّم اللّه وجهه - لمن قال له : أتظنّ أنّ طلحة والزّبير كانا على باطل ! ؟ - : يا هذا إنّه ملبوس عليك ، وإن الحق لا يعرف بالرجال ، اعرف الحقّ تعرف أهله . وما زال الاختلاف بين الأئمة واقعا في الفروع وبعض الأصول مع اتفاق الكلّ على تعظيم الباري جلّ جلاله ، وأنه ليس كمثله شيء ، وأن ما شرعه رسوله حقّ ، وأن كتابهم واحد ، ونبيّهم واحد ، وقبلتهم واحدة ، وإنما وضعت المناظرة لكشف الحقّ ، وإفادة العالم الأذكى العلم لمن دونه ، وتنبيه الأغفل الأضعف ، فإن داخلها زهو من الأكمل ، وانكسار من الأصغر ! فذلك دأب النفوس الزكية في بعض الأحيان غفلة عن اللّه تعالى ؛ فما الظّنّ بالنفوس الشريرة المنطقية . انتهى . ويجب علينا أن نعتقد أنّ الأئمة الأربعة والسّفيانين والأوزاعي وداود الظاهري وإسحاق بن راهواه وسائر الأئمة على هدى ، ولا التفات لمن تكلّم فيهم بما هم بريئون منه . والصحيح - وفاقا للجمهور - أن المصيب في الفروع واحد ، وللّه تعالى فيما حكم عليه أمارة ، وأنّ المجتهد كلّف بإصابته ، وأن مخطئه لا يأثم ؛ بل يؤجر ، فمن أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر . نعم ؛ إن قصّر المجتهد أثم اتفاقا ، وعلى غير المجتهد أن يقلّد مذهبا معيّنا . وقضية جعل الحديث « الاختلاف رحمة » جواز الانتقال من مذهب لآخر . والصحيح عند الشافعية جوازه ، لكن لا يجوز تقليد الصحابة وكذا التابعين - كما قاله إمام الحرمين - من كلّ من لم يدوّن مذهبه ، فيمتنع تقليد غير الأربعة في القضاء والإفتاء ، لأن المذاهب الأربعة انتشرت وتحرّرت ؛ حتى ظهر تقييد مطلقها