تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ومن المعلوم عند النّاس كافّة ، . . .
شرح
الكتاب رحمهم اللّه تعالى رحمة الأبرار ، وأسكنهم أعلى فراديس القرار ، ونفعنا بعلومهم ، وأعاد علينا من فهومهم بمنه وكرمه . آمين . ( ومن المعلوم ) المقرّر ( عند النّاس ) : اسم وضع للجمع كالقوم والرّهط ، وواحده إنسان من غير لفظه ، مشتق من : ناس ينوس ؛ إذا تدلى وتحرك ، فيطلق على الجنّ والإنس . قال تعالىالَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 )[ الناس ] ، ثمّ فسّر الناس بالجنّ والنّاس ، فقالمِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )[ الناس ] ، وسمّى الجنّ ناسا كما سموا رجالا ، قال تعالىوَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ[ 6 / الجن ] وكانت العرب تقول : رأيت ناسا من الجنّ ، ويصغر الناس على « نويس » ، لكن غلب استعماله في الإنس ؛ قاله في « المصباح » . ( كافّة ) ؛ أي : جميعا ، قال سيبويه : إنّ « كافّة » يلزم التنكير والنصب على الحالية ؛ كعامّة ، وقاطبة ، وطرّا ، ونحوه ، وزاد غيره : أنّها لا تثنى ولا تجمع ولا تطلق على غير العقلاء ، ولم يرد ذلك في كلام اللّه تعالى ، ولا في كلام العرب ! . ووهّموا من استعملها على خلاف ذلك : كابن نباته في « خطبه » وصاحب « الكشاف » في « كشافه » ، وفي قوله في خطبة « المفصل » : « محيط بكافّة الأبواب » لإخراجه لها عن النصب والتنكير ، واستعمالها فيما لا يعقل . وأما قول الجوهري « « الكافة » الجميع من الناس » ! ! فلا وهم فيه ؛ لأن النكرة إذا أريد لفظها يجوز أن تعرّف فلا وهم فيه ، كما توهّم صاحب « درة الغواص » للحريري ؛ ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في « شرح الشفاء » على قول المتن : « ما روته الكافّة عن الكافة » . وتعقّبه بقوله : هذا وإن اتفقوا عليه لا وجه له رواية ودراية . أما الأوّل : فلأن العرب إذا استعملت لفظا في معنى وضعته له على وجه مخصوص من الإعراب ؛ لم يلزم غيرهم اتّباعهم فيه ، ولو قلنا بذلك لأدّى إلى