تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
« الصّلاة . . . الصّلاة ، اتّقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم » . وكان آخر ما تكلّم به صلّى اللّه عليه وسلّم أن قال : « قاتل اللّه اليهود والنّصارى ؛ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، . . .
شرح
وقوله : ( « الصّلاة الصّلاة ) ؛ أي : احفظوها بالمواظبة عليها ، والإتيان بها في أوقاتها ، فهو منصوب على الإغراء ، وكرّره للتأكيد . ( اتّقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم » ) ؛ أي : فيما ملكتم من الأرقّاء بالإنفاق عليهم ، والرّفق بهم ، وخصّ اليمين ! ! لأنّ أكثر تصرّف الشخص فيما يملك بيده اليمنى ، فأضيف الملك إليها لذلك ، وقرن الوصيّة بالصّلاة الوصيّة بالمملوك ! ! إشارة إلى وجوب رعاية حقّه على سيّده كوجوب الصلاة . قالوا : وذا من جوامع الكلم ، لشمول الوصية بالصلاة لكلّ مأمور ومنهي إذ هي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وشمول ما ملكت أيمانكم لكلّ ما يتصرّف فيه ملكا وقهرا ، لأنّ « ما » عامّ في ذوي العلم وغيرهم ، فلذا جعله آخر كلامه . انتهى . ذكره شرّاح « الجامع الصغير » . ( و ) أخرج البيهقي في « سننه » ؛ عن أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان آخر ما تكلّم به ) النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلّم أن قال « قاتل اللّه اليهود والنّصارى ) ؛ أي : قتلهم وأهلكهم . ( اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) هذا ظاهر في اليهود ؛ دون النّصارى ، إذ ليس لهم نبيّ مدفون ، لأن سيدنا عيسى رفع وليس بينه وبين نبيّنا نبيّ أصلا ! ! فإمّا أن يكون ضمير « اتخذوا » راجعا لليهود فقط ، وإما يكون راجعا للنصارى أيضا باعتبار إطلاق لفظ الأنبياء على أحبارهم تجوّزا ، لأنّهم كانوا يعظّمونهم كتعظيم الأنبياء ويسجدون إلى قبورهم ، وهذا نهي لأمّته عن مثل فعلهم . ويؤيده قوله في رواية لمسلم : « قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد » . ولهذا لما أفرد النّصارى في حديث قال : « إذا مات فيهم الرجل الصّالح » ، ولما أفرد اليهود في حديث قال : « قبور أنبيائهم » .