قال عكرمة : لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان محفوظا .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يتغوّط . . انشقّت الأرض فابتلعت غائطه وبوله ، وفاحت لذلك رائحة طيّبة .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّها قالت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّك تأتي الخلاء . . .
شرح
( قال عكرمة ) في بيان وجه ما ذكر ( : لأنّه صلى اللّه عليه وسلّم كان محفوظا ) من أن يخامر قلبه نوم ؛ وإن خامر عينيه ، لحديث : « إنّا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ، ولا تنام قلوبنا » أو كما قال الحديث .
قال في « نظم البهجة الوردية » :وبعض ما أكرمه اللّه به * منامه بالعين ؛ دون قلبه( وكان صلى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يتغوّط انشقّت الأرض فابتلعت غائطه ) ؛ وهو الخارج من المحلّ المعتاد ، وأصل الغائط : المكان المنخفض من الأرض تقضى فيه الحاجة ؛ لأنه أستر ، سمّي به الخارج من الإنسان مجازا مرسلا ؛ علاقته المجاورة .
( و ) ابتلعت ( بوله وفاحت ) - بالفاء - أي : ظهرت ( لذلك ) المذكور من البول والغائط ( رائحة طيّبة ) . وهذا الحديث رواه البيهقي ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ وقال : إنه موضوع ، كما في « شروح الشفاء » .
( و ) أسند محمد بن سعد « كاتب الواقدي » في هذا خبرا .
( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ أنّها قالت للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم : إنّك تأتي الخلاء ) بالمدّ ؛ أي : المكان الخالي البعيد عن البيوت ، لأنهم كانوا قبل وضع المراحيض فيها يأتونه لقضاء الحاجة ، ثم عبّر به بعد ذلك عن محلّ التغوّط مطلقا ، ثم صار عرفا : اسما للبناء المعدّ لذلك .