وقد روي عن أمّه آمنة أنّها قالت : ولدته نظيفا ما به قذر .
شرح
وروي أنّه صلى اللّه عليه وسلم ختن يوم شقّ قلبه الشريف ؛ وهو عند مرضعته حليمة ، وقد ذكره ابن القيّم في كتاب « الهدي » « 1 » ، وهو أرجح الأقوال ، وطعن في القول الأول من الأقوال الثلاثة - يعني القول بأنه ولد مختونا - ؛ وقال : إنّه روي في حديث لم يصحّ ، وذكره ابن الجوزيّ في « الموضوعات » .
ومن الغريب قول الحاكم في « المستدرك » . إن الأخبار تواترت بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولد مسرورا مختونا ! ! وتعقّبه الذهبيّ ؛ وقال : لا نعلم صحّة ما ذكره ؛ فكيف يكون متواترا ! ! والقول « بأنه أراد ب « تواتره » : شهرته بين الناس لا ما اصطلح عليه المحدّثون » بعيد .
وقد وقع في هذه المسألة نزاع بين ابن طلحة والكمال ابن العديم ؛ فألّف ابن العديم في تأييد أنّه صلى اللّه عليه وسلم ختن بعد ولادته تأليفا أوضح فيه الدلائل والنقول ، إلا أنّهم لم يرضوا قول ابن الجوزي « إنّه موضوع » وردّوه . انتهى كلام الخفاجي في « شرح الشفاء » .
( وقد روي ) في بعض الروايات ( عن أمّه آمنة ) - بالمدّ على وزن : فاعلة - وهي بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب ، ولم تلد غيره صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يتزوّج غيرها عبد اللّه على الأصحّ فيها . وفي اسم آمنة أمان أمّته .
وفي حليمة حلم . وفي بركة بركة ، فتلك أمنة من سائر النقم .
( أنّها ) أي : أمّه آمنة ؛ ( قالت : ولدته ) صلى اللّه عليه وسلّم ( نظيفا ) أي : نقيّا ( ما به قذر ) بفتحتين - أي : شيء مما يكون على المولود من الوسخ والدّرن ؛ كذا رواه ابن سعد في « طبقاته » .
وروي أنّه ولدته أمّه بغير دم ؛ ولا وجع .
هامش
( 1 ) هو المشهور ب « زاد المعاد في هدي خير العباد » .