قال الباجوريّ : ( واستشكل هذا قديما وحديثا . . .
شرح
على ذلك المحذوف ، أي : فإذا أكرمني مولاي بغفرانه ؛ أأترك المبالغة في العبادة فلا أكون عبدا شكورا لإحسانه ! !
والشكر : الاعتراف بالنعمة والقيام بالخدمة . فمن أدام بذل الجهد في ذلك كان شكوراوَقَلِيلٌ ما هُمْ[ 24 / ص ] .
ولا يخفى أنّ ذكر « العبد » في هذا المقام أدعى على الشكر على الدوام ، ولم يظفر أحد بعليّ هذا المنصب إلّا الأنبياء ، وأعلاهم فيه رئيسهم الأعظم والملاذ الأفخم ؛ سيّدنا محمّد الأكرم صلى اللّه عليه وسلّم .
فائدة : نقل في « ربيع الأبرار » عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّه قال : إنّ قوما عبدوا رغبة ؛ فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبدوا رهبة ؛ فتلك عبادة العبيد . وإنّ قوما عبدوا شكرا ؛ فتلك عبادة الأحرار . انتهى .
هذا ؛ ولفظ رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه في « الشمائل » من طريقين :
الأوّل : عن أبي سلمة ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصلي حتّى ترم قدماه ! ! فقيل له : أتفعل هذا ؛ وقد جاء أنّ اللّه قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ! ! ؟ قال : « أفلا أكون عبدا شكورا ! » .
والثاني : عن أبي صالح ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقوم يصلّي حتّى تنتفخ قدماه ، فيقال له : أتفعل هذا ؛ وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » .
انتهى .
( قال ) شيخ الإسلام العلّامة برهان الدين : إبراهيم بن محمّد ( الباجوريّ ) في « حاشية الشمائل » :
( واستشكل ) ؛ أي : عدّ مشكلا ( هذا ) الغفران لذنبه صلى اللّه عليه وسلّم المذكور في الحديث كالآية ( قديما وحديثا ) ؛ أي : في الزمن القديم والحديث ، أي :