. . . . . . . . . .
شرح
زيتون رضي اللّه عنه يحبسها في القفص ، فإذا انقضى لها سنة أخرجها وسرّحها .
ووجه الأخذ من الحديث أنّ حبسها في القفص أخفّ من اللّعب بها . انتهى .
وأقول : قد استنبط العلماء من هذا الحديث فوائد كثيرة ؛ وهو من الأحاديث التي كنت مصمّما على إشباع الكلام عليها ، لأن كثرة معاني هذه الجملة الموجزة من أعلام نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وقد قال الشيخ جسّوس والمناوي والقاري وغيرهم في « شرح الشمائل » ؛ عند هذا الحديث : إنّ فوائده تزيد على المائة ، وقد أفردها ابن القاصّ بجزء .
وقد قال الإمام تاج الدين بن عطاء اللّه - نفعنا اللّه به - في كتاب « التنوير » ؛ لمّا تكلّم على حديث « اتّقوا اللّه ؛ وأجملوا في الطّلب » : وذكر أنّ فيه عشرة أوجه ما حاصله أنّه ليس القصد الحصر ، بل أوسع من ذلك ، لأنه كلام صاحب الأنوار المحيطة ، فلا يأخذ الآخذ منه إلّا على حسب نوره ، ولا يحصّل من جواهر بحره إلّا على قدر غوصه ، وكلّ يفهم على حسب المقام الذي أقيم فيهيُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ[ 4 / الرعد ] وما لم يأخذوا أكثر مما أخذوا ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « أوتيت جوامع الكلم ، واختصر لي الكلام اختصارا » ! ! .
فلو عبّر العلماء باللّه أبد الآباد عن أسرار الكلمة الواحدة من كلامه ؛ لم يحيطوا بها علما ، ولم يقدروا لها فهما ! ! حتّى قال بعضهم : عملت بحديث واحد سبعين عاما ؛ وما فرغت منه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » .
وصدق رضي اللّه عنه لو مكث عمر الدنيا أجمع ، وأبد الآباد لم يفرغ من حقوق هذا الحديث ، وما أودع فيه من غرائب العلوم وأسرار الفهوم . انتهى .
وناهيك أنّ اللّه تعالى آتاه علم الأولين والآخرين ومنحه من الحكمة ما لم يمنحه أحدا من العالمين ! ! ، فما من عالم ضربت إليه أكباد الإبل في أشتات العلوم العقلية