ثمّ قال له : « إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء » . وفي رواية : « قرّبوا ولا تنفّروا » .
وجاء أعرابيّ يطلب منه شيئا ، فأعطاه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ قال له : « آحسنت إليك ؟ » .
قال الأعرابيّ : لا ، ولا أجملت .
فغضب المسلمون ، وقاموا إليه . فأشار إليهم أن كفّوا .
ثمّ قام ودخل منزله ، وأرسل إلى الأعرابيّ وزاده شيئا ، . . .
شرح
( ثمّ قال له : « إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء » ) ؛ أي : الغائط .
( وفي رواية : « قرّبوا ولا تنفّروا » ) . قال العراقي : متّفق عليه ؛ من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه . انتهى « شرح الإحياء » .
( و ) في « الإحياء » أيضا : ( جاء أعرابيّ ) لم يسمّ ( يطلب منه شيئا ) ؛ أي :
من مطالب الدنيا ( فأعطاه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثمّ قال : « آحسنت إليك ؟ ! » ) - بهمزة ممدودة وسكون حاء ؛ لاجتماع همزة الأفعال وهمزة الاستفهام التقريري وهو حمل المخاطب على الإقرار بأنه أحسن إليه وأنعم عليه .
( قال الأعرابيّ : لا ) أي : لا أعطيتني كثيرا ، ولا قليلا ( ولا أجملت ) أي :
ولا أتيت بالجميل ، أو ولا أوصلتني جميلا حيث لا أحسنت جزيلا . وقيل :
ما أجملت ما أكثرت ، وهو أوّل ؛ قاله ملا علي قاري .
( فغضب المسلمون ) من كلامه وجرأته عليه صلّى اللّه عليه وسلم ( وقاموا إليه ) ليضربوه ويجازوه بما يستحقّه . ( فأشار إليهم أن كفّوا ) أي : امتنعوا عنه .
وهذا من حلمه صلّى اللّه عليه وسلم وشفقته تألّفا له ؛ ليحسن إسلامه .
( ثمّ قام ) من مجلسه ، ( ودخل منزله ، وأرسل إلى الأعرابيّ وزاده شيئا ) على