فقال أعرابيّ : ما أراك تعدل ، قال : « ويحك فمن يعدل عليك بعدي ؟ ! » ، فلمّا ولّى . . قال : « ردّوه عليّ رويدا » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبض للنّاس يوم [ حنين ] « 1 » ، من فضّة في ثوب بلال ، فقال له رجل : يا رسول اللّه ؛ اعدل .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويحك ؛ فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ ! فقد خبت إذا وخسرت إن كنت لا أعدل » .
شرح
( فقال أعرابيّ ) من سكّان البادية الأعراب الجفاة ( : ما أراك تعدل ) ، حيث أعطى صلّى اللّه عليه وسلم بعضا وترك بعضا ، أو أكثر لبعض وأقلّ لآخرين .
( قال ) أي : النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( : « ويحك فمن يعدل عليك بعدي » ؟ ! فلمّا ولّى ) أي : الأعرابي ( قال : « ردّوه عليّ رويدا » ) - أي : من غير استعجال ، فحلم عليه ، وعفا عنه مع غلظة كلامه ، وأمر بردّه على إمهال ! ! لئلا يرتاع .
قال العراقيّ : رواه أبو الشيخ ؛ من حديث ابن عمر بإسناد جيد . انتهى .
ورواه أيضا الحاكم ؛ من حديث ابن عمر ، وفيه زيادة في آخره . انتهى « شرح الإحياء » .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والبخاريّ ، ومسلم ، وغيرهم - كما قاله في « شرح الإحياء » - عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبض ) - مبنيا للفاعل - أي : يعطي ( للنّاس يوم [ حنين ] من فضّة ) كانت ( في ثوب بلال ؛ فقال له رجل : يا رسول اللّه ؛ اعدل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ويحك ؛ فمن يعدل إذا لم أعدل ! ! فقد خبت إذا وخسرت ) - روي بفتح التاء في « خبت » و « خسرت » ، وبضمّها فيهما - ومعنى الضمّ ظاهر ، وتقدير الفتح : خبت أنت أيّها التابع ؛ ( إن كنت لا أعدل » ) . لكونك تابعا ومقتديا
هامش
( 1 ) في « وسائل الوصول » : خيبر .