ثمّ قال له : « آحسنت إليك ؟ » .
قال : نعم ، فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا .
فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتّى يذهب من صدورهم ما فيها عليك » .
قال : نعم .
فلمّا كان الغد أو العشيّ . . جاء فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
شرح
ما أعطاه أوّلا ، ( ثمّ قال له : « آحسنت إليك ؟ » قال : نعم ) أحسنت إليّ ( فجزاك اللّه ) على إحسانك إليّ ولطفك بي ( من أهل وعشيرة خيرا . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّك قلت ما قلت ) آنفا ( وفي نفس أصحابي شيء من ذلك ، فإن أحببت ) - أي : أردت إزالة ذلك - ( فقل بين أيديهم ) أي : عندهم ( ما قلت بين يديّ ) أي : من المديح ليكون كفّارة لذلك القبيح ، وعلّق قوله على محبّته وإرادته ؛ لطفا منه صلّى اللّه عليه وسلم أيّ لطف ، مع أنّه ذنب عظيم ينبغي التنصّل منه .
وفيه من الشفقة بالأمّة ما لا يخفى ( حتّى يذهب ) ؛ أي : بقولك لهم ذلك ( من صدورهم ما فيها ) أي : الغضب والألم الذي في قلوبهم ( عليك » ) بسبب ما قلته أوّلا .
( قال : نعم ) أي : أقول لهم ذلك .
( فلمّا كان الغد ) المراد بالغد صبيحة اليوم الذي بعد اليوم الذي كلّمه فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، والغداة من طلوع الفجر إلى الزوال .
( أو ) قال ( العشيّ ) - بفتح فكسر ؛ فتشديد - وهو : ما بعد الزوال إلى الغروب ، والشكّ هنا من الراوي .
( جاء ) أي : الأعرابي إلى مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) لأصحابه