وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يدعوه أحد من أصحابه ، أو غيرهم . . إلّا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لبّيك » .
شرح
مالك . أمّا إذا كان على وجه التّكبّر ؛ فتكره . وقال النووي : إنّه مستحبّ أيضا لأهل الشرف والصلاح ، وأمّا لأهل الدنيا ! فمكروه .
وقال فقهاؤنا - أي : الحنفية - : لا بأس بالمصافحة ، لأنها سنّة متوارثة ، لما ورد في الحديث أيضا : « تصافحوا » .
وأمّا بعد صلاة الجمعة والعيد ! ! فقالوا : إنّه بدعة ، وهو من فعل المشايخ ، كأنّهم كانوا في الصلاة غائبين عمّن حضرهم ، ومن كان هذا حاله لا يكره منه .
انتهى « كلام الشهاب الخفاجي رحمه اللّه تعالى » .
( و ) في « الإحياء » و « كشف الغمّة » للشعراني :
( كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يدعوه أحد من أصحابه ، أو غيرهم ؛ إلّا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لبّيك » ) ، ظاهره أنه جوابه دائما ، ويحتمل أنّه كناية عن سرعة الجواب مع التعظيم ؛ قاله الزرقاني .
و « لبّيك » كلمة يجاب بها المنادي ، فالتلبية إجابة المنادي من دعاه ؛ من « لبّ » و « ألب » : إذا أقام بمكان ولم يفارقه ، فكأنّه يقول : أنا ثابت على إجابتك .
ولا تستعمل إلّا بلفظ التثنية ، كأنّه قال إجابة بعد إجابة ! والمراد التكثير ، لقوله تعالىارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ 4 / الملك ] ، وهو منصوب على المصدرية بعامل لا يظهر ، وتغلب إضافته لضمير المخاطب ، وقد يضاف لغيره ؛ كما فصّله النّحاة .
ولا يجاب به إلّا من يعتنى بإجابته وتعظيمه ، ولذا يقوله الحاج .
ففي إجابة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم أتباعه بذلك رعاية مقامهم وتعظيمهم ، وهو من خلقه العظيم ؛ كما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخاطب القادم ب « مرحبا » كقوله : « مرحبا بأمّ هانئ » . انتهى من الشهاب الخفاجي على « الشفاء » .