وصدق الحديث ، . . .
شرح
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ( 64 ) [ يونس ] .
ومنها : النجاة من النار ، قال اللّه تعالىوَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا( 72 ) [ مريم ] .
ومنها : الخلود في الجنة ، قال تعالى. وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ( 133 ) [ آل عمران ] وقال تعالىلِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ[ 15 / آل عمران ] . . .
إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها ذكر التقوى ومدح المتقين في نحو مائة وخمسين آية ، والأحاديث الواردة في وصف المتقين كثيرة .
قال الإمام حجّة الإسلام الغزاليّ رحمه اللّه تعالى :
اعلم أن التقوى كنز عزيز ، فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف ، وعلوّ ، وعلم جسيم ، وملك عظيم ، فكأن خيرات الدنيا والآخرة جمعت في هذه الخصلة التي هي التقوى ، وتأمّل ما في القرآن كم علّق بها من خير ، وكم وعد عليها من ثواب ، وكم أضاف إليها من سعادة ! ! . انتهى .
وقال بعض العارفين : من أخرجه اللّه من ذلّ المعصية بعزّ التقوى ؛ أغناه بلا مال ، وأعزّه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس . انتهى .
نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من المتّقين ، وأن يدخلنا في عباده الصالحين مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والشهداء والصالحين . آمين .
( وصدق الحديث ) ، أي : المقال . قال العلامة ابن أبي شريف في « حواشي شرح العقائد » : الصدق استعمله الصوفية بمعنى استواء السّرّ والعلانية ، والظّاهر والباطن ؛ بأن لا تكذّب أحوال العبد أعماله ، ولا أعماله أحواله ، وجعلوا الإخلاص لازما أعمّ ؛ فقالوا : كلّ صادق مخلص ، وليس كلّ مخلص صادق .
انتهى .