فقلت : ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أطعمه اللّه طعاما . . فليقل : . . .
شرح
( فقلت : ما كنت لأوثر ) - بكسر اللّام ونصب الفعل ، كما في قوله تعالىوَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ[ 33 / الأنفال ] - .
( على سؤرك أحدا ) السؤر - بضمّ السّين وسكون الهمزة ، وقد تبدل واوا - :
ما بقي من الشّراب . والمعنى : لا ينبغي أن أقدّم على ما بقي من شرابك أحدا غيري يفوز به ؛ لما فيه من البركة ، ولا يضرّ عدم إيثاره لذلك ، ولهذا أقرّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم .
وكذا نقل عن بعض الصّحابة أنّه لما أقرع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بين رجل وولده في الخروج للجهاد فخرجت القرعة للولد ؛ فقال له أبوه : آثرني ، فقال : يا أبت لا يؤثر بالجنّة أحد أحدا أبدا ! ! فأقرّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك ، مع أنّ برّ الوالدين متأكّد ، لكن على ما أحكمته السّنة ؛ دون غيره .
ويؤخذ من هذا الحديث : أنّ من سبق إلى مجلس عالم أو كبير وجلس بمجلس عال لا ينقل منه لمجيء من هو أفضل منه ، فيجلس ذلك الجائي حيث ينتهي به المجلس ؛ ولو دون مجلس من هو دونه .
( ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أطعمه اللّه طعاما ؛ فليقل ) ندبا مؤكّدا حال الشروع في الأكل ، فإن لم يقل ذلك حال الشّروع في الأكل ؛ فليأت به بعده ، ويقدم عليه حينئذ صيغة الحمد ، نحو قوله « الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين » ، كذا قاله الباجوري ، تبعا للمناوي التّابع لابن حجر الهيتمي .
وقال ملّا علي قاري في « جمع الوسائل » : ليقل ندبا بعد أكله والحمد عليه .
وأما قول ابن حجر « فليقل حال الأكل ، فإن أخّره إلى ما بعده ! فالأولى أن يكون بعد الحمد كما هو ظاهر » ! ! فليس بظاهر ، لأنّ حال الأكل لا يقال « أطعمنا خيرا منه ، أو زدنا منه » ؛ كما هو ظاهر . انتهى .