وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرّب إليه طعام . . يقول :
« باسم اللّه » ، فإذا فرغ . . قال : « اللّهمّ ؛ أطعمت وسقيت ، وأغنيت وأقنيت ، وهديت واجتبيت ، فلك الحمد على ما أعطيت » .
شرح
سنين أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قرّب إليه طعاما قال : « باسم اللّه » . . . الحديث ، وإسناده صالح ، وأمّا بقيّة الحديث ، لم أجده . نقله عنه في « شرح الإحياء » .
( و ) أخرج النّسائي ، وابن السنّي - بإسناد صحيح ؛ كما في « فتح الباري » - عن عبد الرحمن بن جبير التّابعي ، أنّه حدّثه رجل خدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثماني سنين أنّه ( كان ) يسمع النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم إذا قرّب إليه طعاما ) ليأكل ( يقول : « باسم اللّه » ) فقط في ابتدائه . وفي رواية أبي الحسن بن الضحاك ، من طريق ميسرة ، عن أنس :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يأكل طعامه يسمّي عند ثلاث لقم ، عند كل لقمة مرّة ، فلعله فعل ذلك - إن صحّ - مرّة ! .
( فإذا فرغ ) من الأكل ؛ ( قال : « اللّهمّ ؛ أطعمت وسقيت وأغنيت ) من شئت بالكفاية في الأموال ، ( وأقنيت ) ؛ أي : أعطيت المال المتّخذ قنية ، وهي ما يماثل من الأموال ، وفي هذا الذّكر اقتباس من قوله تعالىوَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى( 48 ) [ النجم ] .
( وهديت ) ؛ أي : أوصلت من شئت من العباد إلى طرق الرّشاد ( واجتبيت ) .
كذا في نسخ من « المواهب » ؛ من الاجتباء ، وفيه تلميح لقوله تعالىوَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ[ 87 / الأنعام ] وفي نسخ : وأحييت ؛ من الإحياء ، والأولى أنسب .
( فلك الحمد على ما أعطيت » ) ؛ أي : جميع الّذي أعطيته ، أو على جميع عطائك ممّا ذكر ؛ وممّا لم يذكر ، ف « ما » موصولة أو مصدريّة .
وفي رواية لأحمد : « فلك الحمد غير كفور » أي : مجحود فضله ونعمته .