تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا مربوعا ، بعيد ما بين المنكبين ، عظيم الجمّة . . . ( و ) في « الشمائل الترمذية » ؛ عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنه : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا ) - بفتح الراء وكسر الجيم - وهو : الذي بين الجعودة والسّبوطة ؛ قاله الأصمعيّ وغيره : ووقع في الروايات المعتمدة بضم الجيم ! ! فيحتمل أن يكون المراد به المعنى المتبادر المتعارف الذي يراد بلفظ الرجل ؛ وهو المقابل للمرأة ، ومعناه واضح ، وهو خبر موطّئ ، لأن الخبر في الحقيقة قوله ( مربوعا ) إذ هو يفيد الفائدة المعتدّ بها ، كقوله تعالى
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )
( 13 ) [ الحشر ] ،
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
( 55 ) [ النمل ] . والمربوع يرادف الرّبعة ؛ وهو : المتوسط بين الطويل والقصير . وهذا تقريب ؛ لا تحديد ، فلا ينافي أنّه كان يضرب إلى الطول ؛ كما في خبر ابن أبي هالة الآتي : كان أطول من المربوع ؛ وأقصر من المشذّب . ( بعيد ما بين المنكبين ) ، روي بالتكبير ، و [ بعيد ] بالتصغير ، و « ما » موصولة ، أو موصوفة ، لا زائدة ؛ كما زعمه بعضهم . والمنكبان - تثنية منكب - وهو : مجمع العضد والكتف ، والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين : أنّه عريض أعلى الظهر ، ويلزمه أنّه عريض الصدر ، ومن ثمّ جاء في رواية : « رحب الصدر » ، وذلك آية النّجابة ، وفي رواية التصغير إشارة إلى تقليل البعد ؛ إيماء إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن منافيا للاعتدال . ( عظيم الجمّة ) - بضم الجيم وتشديد الميم - أي : كثيفها . قال حسوس : والجمّة عند جمهور أهل اللغة : ما سقط من شعر الرأس إلى المنكبين . وأما الوفرة ! ! فهي : التي تصل إلى شحمة الأذن ، وأما ما نزل عن الأذنين ؛ ولم يصل إلى المنكبين ! ! فهو اللّمّة ، وعلى هذا قول من قال :
الوفرة الشّعر لشحمة الأذن * وجمّة إن هي لمنكب تكن