تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وقد حكى القرطبيّ رحمه اللّه تعالى في ( كتاب الصّلاة ) ، أنّه قال : لم يظهر لنا تمام حسنه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنّه لو ظهر لنا تمام حسنه . . لما طاقت أعيننا رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم ) انتهى . ( منزّه ) : مبعّد ( عن شريك في محاسنه ) ؛ جمع محسن ؛ بمعنى الحسن أي : لا شريك له في حسنه ، ( فجوهر الحسن ) أصله ( فيه غير منقسم ) ؛ أي : متفرّق . ومعنى البيتين : هو الذي كمل باطنه في الكمالات ، وظاهره في الصفات . ثم اختاره خالق الإنسان حبيبا لا شريك له في الحسن . وجوهره لا يقبل القسمة بينه وبين غيره . كما أن الجوهر الفرد المتوهّم في الجسم ، ويقول المتكلمون : الجسم مركّب منه غير منقسم بوجه ؛ لا بالفرض ، ولا بالوهم ، ومن كان موصوفا بكمال الصفات ظاهرا وباطنا كان محبوبا ؛ قاله الشيخ خالد . ( وقد حكى ) الشيخ العلّامة محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح - بإسكان الراء وبالحاء المهملتين - أبو عبد اللّه الأنصاري الأندلسي ( القرطبيّ ) - بضم القاف والطاء المهملة وموحدة - ؛ نسبة إلى قرطبة مدينة بالأندلس ، المفسّر وكان من عباد اللّه الصالحين ، والعلماء العارفين الورعين ، الزّاهدين المشغولين بأمور الآخرة . أوقاته ما بين توجّه وعبادة وتصنيف . وله تصانيف كثيرة . أخذ عن أبي العبّاس أحمد بن عمر القرطبي شارح « مسلم » المتوفى بالإسكندرية سنة : - 626 - ست وعشرين وستمائة . وأخذ عن غيره واستقر ب « منية ابن خصيب » ، وبها مات سنة : - 671 - إحدى وسبعين وستمائة ( رحمه اللّه تعالى في كتاب الصّلاة ) ؛ عن بعضهم : ( أنّه قال : لم يظهر لنا تمام حسنه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ رفقا من اللّه تعالى بنا ، ( لأنّه لو ظهر لنا تمام حسنه لما طاقت أعيننا رؤيته صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ لعجزنا عن ذلك . ( انتهى ) ما في « المواهب » . ولقد أحسن البوصيري حيث قال :