تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وللّه درّ الأبوصيريّ حيث قال :
فهو الّذي تمّ معناه وصورته * ثمّ اصطفاه حبيبا بارئ النّسم
على المحاسن الباطنة ، والأخلاق الزكية ؛ ولا أكمل منه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا مساو له في هذا المدلول ؛ فكذلك الدالّ ، فيكون ما يشاهد من خلق بدنه آيات على ما يتّضح من عظيم خلق نفسه الكريمة . وما يتّضح من عظيم أخلاق نفسه ، آيات على ما تحقّق له من سرّ قلبه المقدّس ، أي : ما اشتمل عليه من المعاني البديعة . فالمعاني مكنونة فيه لا يطّلع عليها ، ولكن يستدلّ عليها بما ظهر من أخلاقه وكمالاته . وهو صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وإن ظهر منه كمالات لا تحصى ؛ فهي بالنسبة لما خفي كنقطة من بحر . فالمراتب إذن ثلاث : المشاهد دليل على الباطن ، وذلك الباطن دليل على ما أودع في قلبه من العلوم والمعارف . ( وللّه درّ الأبوصيريّ ) : محمد بن سعيد الصّنهاجي الدّلاصي المولد ، المغربي الأصل ، البوصيري المنشأ . ولد ب « دلاص » أول شوال سنة : - 608 - ثمان وستمائة ، وبرع في النظم . قال فيه الحافظ ابن سيّد الناس : هو أحسن من الجزار والوراق . ومات سنة : - 695 - 694 - خمس ؛ أو : أربع وتسعين وستمائة . كان أحد أبويه من « بوصير الصعيد » والآخر من « دلاص » بفتح الدال المهملة : قرية ب « البهنسا » ، فركّبت النسبة منها ؛ فقيل الدلاصيري . ثم اشتهر بالبوصيري ؛ لنشأته بها ، أو لأنّها بلد أبيه . فقوله « الأبوصيري » منتقد ، لأنّ القرية إنما هي « بوصير » والنسبة إليها البوصيري ، كما في « المراصد » و « اللباب » و « لبّه » في باب الموحدة ؛ لا الهمزة . ( حيث قال ) في « بردة المديح » : ( فهو الّذي تمّ ) : كمل ( معناه ) : حال باطنه ، ( وصورته ) : حال ظاهره ؛ بالرفع عطف على « معناه » والنصب مفعول معه ( ثمّ اصطفاه ) : اختاره ( حبيبا بارئ ) : خالق ( النّسم ) : جمع نسمة - بفتحتين - : وهي الإنسان . و « ثمّ » للترتيب في الإخبار ؛ دون الصفات ، أو في الاصطفاء ؛ كما قال المحلّي ، نظرا للوجود الخارجي ، فإن اتخاذه حبيبا ومخاطبته به بعد تمام معناه وصورته :