وسمّي بذلك لأنّه أحمد الحامدين لربّه ؛ ففي « الصّحيح » : أنّه يفتح عليه يوم القيامة بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله ، وكذلك يعقد له لواء الحمد ، ويخصّ بالمقام المحمود .
وبالجملة : فهو أكثر النّاس حامديّة ومحموديّة ، فلذلك سمّي أحمد ومحمّدا . ولهذين الاسمين الشّريفين مزيّة على سائر الأسماء ، فينبغي تحرّي التّسمية بهما ، . . .
حذف المفضّل عليه قصدا للتعظيم نحو « اللّه أكبر » ، أي : من كلّ شيء . ثم نقل ولحظ أصله ، فلا يرد عليه أنّه علم ؛ فكيف يفيد ما ذكره ؟ .
( وسمّي بذلك ! ! لأنّه أحمد الحامدين لربّه ) ، وكذلك معنى « أحمد » فاسمه مطابق لمعناه ( ففي « الصّحيح » ) : البخاري ومسلم ( أنّه يفتح عليه يوم القيامة ) في المقام المحمود ( بمحامد ) - جمع محمدة ، بمعنى حمد - ( لم يفتح بها على أحد قبله ) ؛ أي : يلهمه اللّه محامد عظيمة لم يلهمها لغيره ، وأصل الفتح ضدّ الغلق ؛ فاستعير للإلهام ، ( وكذلك يعقد له لواء الحمد ) الحقيقي وعلم حقيقته عند اللّه ؛ أي : لواء يتبعه كلّ حامد ومحمود ، وأصحاب الحمد من لهم الشفاعة يومئذ كالأنبياء ، أو هو تمثيل لشهرته في الموقف وعدم التأويل أسدّ - كما قيل - ( ويخصّ بالمقام المحمود ) ؛ وهو مقام الشفاعة العظمى الذي يحمده فيه الأوّلون والآخرون .
( وبالجملة فهو ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أكثر النّاس حامديّة ومحموديّة ، فلذلك سمّي أحمد ومحمّدا ) ، لأنّ هذين الاسمين اشتقّا من أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم وخصائله المحمودة : التي لأجلها استحقّ أن يسمّى « محمدا » و « أحمد » .
( ولهذين الاسمين الشّريفين مزيّة ) أي : فضل ( على سائر الأسماء ) ؛ أي :
سوى « عبد اللّه » و « عبد الرحمن » - على ما اعتمده العلامة ابن حجر في « التحفة » ؛ من أفضليتهما على اسمي « محمد » و « أحمد » - ( فينبغي تحرّي التّسمية بهما ) ؛ أي : باسمي « محمد » و « أحمد » ، وقد سمّى الإمام الشافعيّ
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 182
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص١٨٢