قالوا : فكان هكذا سليما حتى أتى الحاجّ ورفقاؤه ، فلمّا رآهم وكان معهم قليلا مرض ومات ودفن في الصحن ، فظهر صحة ما أخبره عليه السّلام من وقوع الأمرين معا « 1 » .
( 1 ) يقول المؤلف :
لا يخفى انّ هناك بقاعا مخصوصة تعرف بمقام الحجة عليه السّلام كوادي السلام ومسجد السهلة والحلّة ، ومسجد جمكران الواقع في خارج قم وغيره والظاهر في سبب جعل هذه البقاع من الأماكن المباركة والمتبركة هو ظهور معجزة فيها أو تشرّف شخص بلقاء الحجة عليه السّلام فيها ، فصارت محلّ تردد الملائكة وقلّة تردد الشياطين وهذا أحد أسباب إجابة الدعاء وقبول العبادة .
( 2 ) وورد في بعض الأخبار انّ للّه تعالى بقاعا يحبّ أن يعبد فيها ، ووجود أمثال هذه الأماكن والبقاع كالمسجد ومشاهد الأئمة عليهم السّلام وقبور أولادهم وقبور الصلحاء والأبرار في أطراف العالم وأكنافه من الألطاف الإلهية الغيبيّة لعباده المضطرين والمرضى والمظلومين والخائفين والمقروضين والمحتاجين وأمثالهم من ذوي الهموم والأحزان الممزقة للقلوب والمشتتة للخواطر ، كي يذهبوا إليها ويتضرّعوا ويسألوا اللّه أن يكشف عمّا بهم ويداوي داءهم ، ويدفع أعداءهم ببركة صاحب ذلك المقام أو المشهد .
( 3 ) وكثيرا ما تكون إجابة الدعاء سريعة ومقرونة بالسؤال ، كأن يذهب مريضا فيرجع سالما ، أو يذهب متشتت الأحوال فيرجع مطمئن الخاطر أو يذهب مظلوما فيرجع مغبوطا ، ولا يخفى انّه كلّما أكثر الانسان في احترام وتعظيم ذلك المقام أو المشهد كثرت البركات التي تظهر له ويمكن أن تكون هذه البقاع هي التي قال اللّه تعالى فيها :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 176 ، باب 24 .
( 2 ) النور ، الآية 36 .