تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
( 1 )

الحكاية الحادية عشرة ؛ في رمانة الوزير الناصبي في البحرين :

وقال أيضا في ذلك الكتاب الشريف : لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج جعلوا وإليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشدّ نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم لأهل البيت عليهم السّلام ويحتال في اهلاكهم واضرارهم بكلّ حيلة . فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمّانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها « لا إله الّا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ خلفاء رسول اللّه » . ( 2 ) فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون صناعة بشر ، فتعجّب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجة قويّة على إبطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين . فقال له : أصلحك اللّه انّ هؤلاء جماعة متعصّبون ، ينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة ، فان قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا الّا المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث امّا أن يؤدّوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم . ( 3 ) فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة ، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف ، من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصّغار كالكفّار ، فتحيّروا في أمرها ولم يقدروا على جواب وتغيّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم . فقال كبراؤهم : أمهلنا ايّها الأمير ثلاثة أيّام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه والّا فاحكم فينا ما شئت ، فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين ، مرعوبين ، متحيّرين ، فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة ،