( 1 ) قال : شاهدت ما أوجب ذلك عليّ ، وذلك انّي كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة ، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلّمين ، فكنّا بباب المتوكل يوما إذ خرج الأمر باحضار عليّ بن محمد بن الرضا عليهم السّلام ، فقلت لبعض من حضر :
من هذا الرجل الذي قد أمر باحضاره ؟
فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته ، ثم قيل : ويقدّر أنّ المتوكل يحضره للقتل ، فقلت : لا أبرح من هاهنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو ؟ قال : فأقبل راكبا على فرس وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرته صفين ينظرون إليه ، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي ، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكل .
( 2 ) فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف « 1 » دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا دائم الدعاء له ، فلمّا صار بازائي أقبل إليّ بوجهه ، وقال : استجاب اللّه دعاءك وطوّل عمرك وكثّر مالك وولدك .
قال : فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي ، فسألوني وهم يقولون : ما شأنك ؟ فقلت :
خير ، ولم أخبرهم بذلك .
فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ، ففتح اللّه عليّ الخير بدعائه ، ووجوها من المال حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيّفا وسبعين سنة ، وأنا أقول بامامة هذا الذي علم ما في قلبي واستجاب اللّه دعاءه فيّ ولي « 2 » .
( 3 )
السابعة :
وروى القطب الراوندي أيضا انّه : ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدّعي انّها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لها المتوكّل : أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما مضى من السنين .
هامش
( 1 ) العرف : الشعر النابت في محدب رقبة الفرس .
( 2 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 392 ، ح 1 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 141 ، ح 26 .