( 1 )
الثانية :
روى الشيخ الصدوق في الأمالي عن أبي هاشم الجعفري انّه قال : أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن عليّ بن محمد عليه السّلام فأذن لي فلمّا جلست ، قال : يا أبا هاشم أيّ نعم اللّه عز وجل عليك تريد ان تؤدّي شكرها ؟ قال أبو هاشم : فوجمت فلم أدر ما أقول له .
فابتدأ عليه السّلام ، فقال : رزقك الايمان فحرّم بدنك على النار ، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل ، يا أبا هاشم إنّما ابتدأتك بهذا لأنّي ظننت انّك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا ، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها « 1 » .
( 2 ) يقول المؤلف :
يستفاد من هذا الحديث الشريف انّ الايمان من أفضل النعم الإلهية ، وهو كذلك لأنّه شرط قبول جميع الاعمال ، وفي البحار باب تحت عنوان : ( باب الرضا بموهبة الايمان وانّه من أعظم النعم ) « 2 » فنسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يثبت الايمان في قلوبنا ويطهر الديوان من ذنوبنا .
والنعمة الثانية بعد الايمان العافية فنسأل اللّه تعالى العافية ، عافية الدنيا والآخرة ، وروي انّه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما ذا أسأل اللّه تعالى إذا أدركت ليلة القدر ؟ قال : العافية . وبعد العافية نعمة القناعة ، وروي في ذيل الآية الشريفة :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . . .
« 3 » .
إنّه سئل عليّ عليه السّلام عن قوله تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
؟ فقال : هي القناعة « 4 » .
وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي « 5 » .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 50 ، ص 129 ، ح 7 ، عن أمالي الصدوق .
( 2 ) راجع بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 147 .
( 3 ) النحل ، الآية 97 .
( 4 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم رقم 229 .
( 5 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 452 .