بالذي تولّيني عنك ، فلست موضع صدقة .
( 1 ) فقال له عليه السّلام : اجلس رحمك اللّه وأقبل على الناس يحدّثهم حتى تفرّقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا ، فقال : أتأذنون لي في الدخول ؟ فقال له سليمان : قدّم اللّه أمرك ، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ، ثم خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال : أين الخراساني ؟ فقال : ها أنا ذا ، فقال : خذ هذه المائتي دينارا واستعن بها في مئونتك ونفقتك وتبرّك بها ولا تصدّق بها عنّي واخرج فلا أراك ولا تراني ، ثم خرج .
فقال له سليمان : جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت ، فلما ذا سترت وجهك عنه ؟ فقال :
مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة ، والمذيع بالسّيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له » .
أما سمعت قول الأول :
متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائة « 1 »
( 2 ) يقول المؤلف :
ذكر ابن شهرآشوب في المناقب هذه الرواية ثم قال بعدها : وفرّق عليه السّلام بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة فقال له الفضل بن سهل : انّ هذه المغرم ، فقال : بل هو المغنم لا تعدّن مغرما ما ابتغيت به أجرا وكرما « 2 » .
واعلم انّ التوسل بالإمام الرضا عليه السّلام نافع للأمان من اخطار السفر في البر والبحر وللخلاص من الغمّ والهمّ والغربة ، ومضى في كلام الإمام الصادق عليه السّلام تعبيره عنه بمأوى وملجأ الأمّة ، ونقرأ في زيارته :
« السلام على غوث اللهفان ومن صارت به أرض خراسان ، خراسان » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 23 ، ح 3 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 101 ، ح 19 .
- والعوالم ، ج 22 ، ص 199 ، ح 2 .
( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 361 .