السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة ، فقال : مه انّ الربّ تبارك وتعالى واحد ، والأمّ واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال « 1 » .
( 1 ) يقول المؤلف :
كانت هذه سيرته مع الفقراء والرعايا ، لكن لمّا دخل عليه الفضل بن سهل وقف الفضل ساعة حتى التفت إليه الإمام وسأله عن حاجته ، فقال : سيدي هذا كتاب من أمير المؤمنين كتبه لي - وأشار إلى كتاب الحبوة الذي أعطاه المأمون له ، وكان فيه ما أراده الفضل من الأموال والأملاك والسلطة وغيرها - فقال للإمام : أنت أولى ان تعطينا مثل ما اعطى أمير المؤمنين إذ كنت وليّ عهد المسلمين ، فقال له الرضا ( ع ) اقرأه وكان كتابا في أكبر جلد فلم يزل قائما حتى قرأه فلمّا فرغ قال له أبو الحسن ( ع ) : « يا فضل لك علينا هذا ما اتقيت اللّه عز وجل » « 2 » .
فحلّ الامام عليه السّلام بهذا الكلام ما كان قد أحكمه الفضل لنفسه ، والغرض انّ الإمام عليه السّلام لم يأذن له بالجلوس حتى خرج .
( 2 ) الثانية عشرة : روى الشيخ الصدوق عن رجاء بن أبي الضّحاك انّه قال :
بعثني المأمون في إشخاص عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام من المدينة وأمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ولا آخذ به على طريق قم ، وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم به عليه .
فكنت معه من المدينة إلى مرو ، فو اللّه ما رأيت رجلا كان أتقى للّه تعالى منه ، ولا أكثر ذكرا للّه في جميع أوقاته منه ، ولا أشدّ خوفا للّه عز وجل منه ، وكان إذا أصبح صلّى الغداة فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبح اللّه ويحمده ويكبّره ويهلّله ويصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار ، ثم أقبل على الناس يحدّثهم ويعظهم
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 8 ، ص 230 ، ح 296 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 101 ، ح 18 .
- والعوالم ، ج 22 ، ص 202 ، ح 1 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 162 ، ضمن حديث 24 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 168 ، ضمن حديث 5 .