فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال لي : يا داود انما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضة ، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من ربّ كريم ، فاحمد اللّه .
قال داود : فسألت معتبا خادمه ( عن عمل الامام في ذلك الوقت ومكانه ) فقال : كان في ذلك الوقت الذي تصفه يحدّث أصحابه منهم خيثمة وحمران وعبد الأعلى ، مقبلا عليهم بوجهه يحدّثهم بمثل ما ذكرت ، فلمّا حضرت الصلاة قام فصلّى بهم .
قال داود : فسألت هؤلاء جميعا فحكوا لي حكاية معتّب « 1 » .
( 1 )
الخامسة عشرة ؛ في إحيائه محمد بن الحنفية للسيد الحميري بإذن اللّه :
روي في مدينة المعاجز عن الثاقب في المناقب انّ السيد أبا هاشم إسماعيل بن محمد الحميري قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليهم السّلام وقلت : يا ابن رسول اللّه بلغني انّك تقول فيّ انّه ليس على شيء ، وأنا قد أفنيت عمري في محبّتكم وهجرت الناس فيكم في كيت وكيت ، فقال : ألست القائل في محمد بن الحنفية :
حتى متى ؟ وإلى متى ؟ وكم المدى ؟ * يا ابن الوصي وأنت حيّ ترزق
تثوى برضوى لا تزال ولا ترى * وبنا إليك من الصبابة أولق « 2 »
( 2 ) وأن محمد بن الحنفية قام بشعب رضوى ، أسد عن يمينه ونمر عن شماله يؤتى برزقه غدوة وعشيّة ؟ ! ( أي انّه لا يزال حيّ يرزق كما هي عقيدة التابعين له وهم الكيسانية ) ويحك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّا والحسن والحسين عليهم السّلام كانوا خيرا منه وقد ذاقوا الموت .
قال : فهل لك على ذلك من دليل ؟
قال : « نعم انّ أبي أخبرني انّه كان قد صلّى عليه وحضر دفنه وأنا أريك آية » فأخذ بيده فمضى به إلى قبر وضرب بيده عليه ودعا اللّه تعالى ، فانشق القبر عن رجل أبيض الرأس واللحية فنفض التراب عن رأسه ووجهه ، وهو يقول : يا أبا هاشم تعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا
هامش
( 1 ) الخرائج ، ج 2 ، ص 622 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 100 ، ح 120 .
( 2 ) الأولق : الجنون .