فإذا نحن برجل قد أضجع جديا « 1 » ليذبحه فصاح الجدي ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام كم ثمن هذا الجدي ؟ فقال : أربعة دراهم ، فحلّها من كمه ودفعها إليه وقال : خلّ سبيله .
( 1 ) قال : فسرنا فإذا بصقر قد انقضّ على درّاجة فصاحت الدرّاجة ، فأومأ أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى الصقر بكمه فرجع عن الدرّاجة ، فقلت : لقد رأينا عجبا من امرك ، قال : نعم ، أنّ الجدي لما أضجعه الرجل ليذبحه وبصر بي ، قال : استجير باللّه وبكم أهل البيت مما يراد بي ، وكذا قالت الدرّاجة ، ولو أن شيعتنا استقامت لأسمعتهم منطق الطير « 2 » .
( 2 )
الثالثة عشرة ؛ في إخباره عليه السّلام بليلة نهر بلخ :
وفي الخرائج أيضا عن هارون بن رئاب ، قال : كان لي أخ جاروديّ « 3 » ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي : ما فعل أخوك الجاروديّ ؟ قلت : صالح ، هو مرضيّ عند القاضي وعند الجيران في الحالات كلّها غير انّه لا يقرّ بولايتكم ، فقال : ما يمنعه من ذلك ؟ قلت : يزعم انّه يتورع ، قال : فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ .
فقلت لأخي حين قدمت عليه : ثكلتك امّك دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألني عنك ، فأخبرته انّك مرضيّ عند الجيران وعند القاضي في الحالات كلّها غير انّه لا يقرّ بولايتكم فقال : ما يمنعه من ذلك ؟ قلت : يزعم انّه يتورع ، فقال : أين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ قال :
أخبرك أبو عبد اللّه بهذا ؟ قلت : نعم ، قال : اشهد انّه حجة ربّ العالمين ، قلت : أخبرني عن قصتك ؟
قال : نعم ، أقبلت من وراء نهر بلخ ، فصحبني رجل معه وصيفة فارهة الجمال فلمّا كنّا على النهر قال لي : امّا أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك وامّا أن أقتبس نارا فتحفظ عليّ ، فقلت :
هامش
( 1 ) الجدي ولد المعز في السنة الأولى .
( 2 ) الخرائج ، ج 2 ، ص 616 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 99 ، ح 118 .
( 3 ) أي من أتباع الجارود المكنى بأبي النجم زياد بن المنذر الهمداني الأعمى سرحوب الخراساني العبدي ، وقال الصادق عليه السّلام فيه : انّه أعمى القلب وأعمى البصر .