قبل أن تقطع سدرة بالزوراء على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليها السّلام رطبا جنيّا فعند ذلك تمنعون الحجّ وتنقص الثمار وتجدب البلاد وتبتلون بغلاء الأسعار وجور السلطان ، ويظهر فيكم الظلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع ، وتظلّكم الفتن من جميع الآفاق ، فويل لكم يا أهل العراق إذا جاءتكم الرايات من خراسان ، وويل لأهل الريّ من الترك ، وويل لأهل العراق من أهل الري ، وويل لهم ثم ويل لهم من الثط ، قال سدير ؛ فقلت : يا مولاي من الثط ؟
قال : قوم آذانهم كآذان الفار صغرا ، لباسهم الحديد ، كلامهم ككلام الشياطين ، صغار الحدق « 1 » ، مرد « 2 » ، جرد « 3 » ، استعيذوا باللّه من شرّهم ، أولئك يفتح اللّه على أيديهم الدين ويكونون سببا لأمرنا « 4 » .
( 1 )
الثامنة ؛ في ظهور الماء :
ورد في البحار عن نوادر عليّ بن أسباط عن ابن الطبال عن محمد بن معروف الهلالي وكان قد أتت عليه مائة وثمان وعشرون سنة ، قال : مضيت إلى الحيرة إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام وقت السفاح ، فوجدته قد تداكّ « 5 » الناس عليه ثلاثة ايّام متواليات فما كان لي فيه حيلة ولا قدرت عليه من كثرة الناس وتكاثفهم عليه .
فلمّا كان في اليوم الرابع رآني وقد خفّ الناس عنه ، فأدناني ومضى إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فتبعته ، فلمّا صار في بعض الطريق غمزه « 6 » البول ، فاعتزل عن الجادة ناحية ونبش الرمل بيده فخرج له الماء فتطهّر للصلاة ، ثم قام فصلّى ركعتين ثم دعا ربه وكان في دعائه :
هامش
( 1 ) الحدق : ( مفرده حدقة ) سواد العين الأعظم .
( 2 ) مرد ، مفرده الأمرد : الشاب طرّ شاربه ولم تنبت لحيته .
( 3 ) جرد ، مفرده الاجرد : ما لا شعر عليه .
( 4 ) البحار ، ج 47 ، ص 122 ، ح 171 .
( 5 ) تداك : ازدحموا .
( 6 ) غمزه : كبسه .