الخراساني فسلّم عليه ثم جلس ، فقال له : يا ابن رسول اللّه لكم الرأفة والرحمة وأنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه وأنت تجد من شيعتك مائة الف يضربون بين يديك بالسيف ؟
( 1 ) فقال له : اجلس يا خراساني رعى اللّه حقك ، ثم قال : يا حنفيّة اسجري التنور « 1 » ، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيضّ علوّه « 2 » ، ثم قال : يا خراساني قم فاجلس في التنور ، فقال الخراساني : يا سيدي يا ابن رسول اللّه لا تعذبني بالنار أقلني أقالك اللّه ، قال : قد أقلتك ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته ، فقال : السلام عليك يا ابن رسول اللّه ، فقال له الصادق عليه السّلام : الق النعل من يدك واجلس في التنور ، قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور وأقبل الامام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها .
ثم قال : قم يا خراساني وانظر ما في التنور ، قال : فقمت إليه فرأيته متربعا ، فخرج إلينا وسلّم علينا ، فقال له الامام عليه السّلام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقلت : واللّه ولا واحدا ، فقال عليه السّلام : لا واللّه ولا واحدا اما انّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت « 3 » .
( 2 )
السابعة ؛ في اخباره عليه السّلام بالملاحم :
روي في البحار عن مجالس المفيد مسندا عن سدير الصيرفي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده جماعة من أهل الكوفة ، فأقبل عليهم وقال لهم : حجوا قبل أن لا تحجّوا ، قبل أن يمنع البرّ جانبه « 4 » ، حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وأنهار ، حجوا
هامش
( 1 ) اسجري التنور : املائيه وقودا واحميه .
( 2 ) علا الشيء : أعلاه ، أي ما يقابل أسفله .
( 3 ) المناقب ، ج 4 ، ص 237 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 123 ، ح 172 .
( 4 ) قال العلامة المجلسي : قبل أن يمنع البرجانبه أي يكون البرّ مخوفا لا يمكن قطعه ، وقال البعض البرجانيه ، مع الياء غلط والصحيح البرجانبه بالباء وهي كلمتان البر أي الصحراء وجانبه لكن قال بعض أهل التحقيق انّها معربة بريطانية أي حجوا قبل أن تمنعكم دولة بريطانية من الحج . ( منه رحمه اللّه )