( 1 ) قال : واللّه لأشدّن عليه ، فشدّ عليه فما ولى وجهه حتى ضرب رأسه بالسيف فوقع الغلام لوجهه ، فقال : يا عماه ، قال : فجلى الحسين عليه السّلام كما يجلي الصقر ، ثم شدّ شدّة ليث أغضب وضرب عمرا بالسيف فاتقاه بالساعد .
فأطنها من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ، ثم تنحى عنه الحسين عليه السّلام وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين عليه السّلام فلما حملت الخيل استقبلته بصدورها وجالت فتوطأته حتى مات ( لعنه اللّه وأخزاه ) وانجلت الغبرة فإذا انا بالحسين عليه السّلام وهو جالس عند الغلام ورجلاه تفحصان في الأرض يقول :
« بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدّك ، ثم قال : عزّ واللّه على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك ، هذا يوم كثر واللّه واتره وقل ناصره » .
( 2 ) ثم حمله على صدره فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام تخطان في الأرض وقد وضع الحسين عليه السّلام صدره على صدره ، قال : فقلت في نفسي : ما يصنع به ؟ فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته ، فسألت عن الغلام فقيل : هو القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام « 1 » .
( 3 ) وروى أنّ الحسين عليه السّلام قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي « 2 » صبرا يا أهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد ذلك اليوم أبدا « 3 » .
ولا يخفى عليكم عدم صحة قصة عرس القاسم عليه السّلام وانه تزوج فاطمة بنت الحسين عليه السّلام في كربلاء ، لعدم وجودها في الكتب المعتبرة ، مضافا إلى انّ الحسين عليه السّلام كان له بنتان كما في الكتب المعتبرة إحداهما ، سكينة التي زوجها الحسين من عبد اللّه فاستشهد قبل الزفاف - كما
هامش
( 1 ) عن تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 341
( 2 ) انّ بني عمومته هم أولاد عقيل ومسلم وأولاد جعفر وعبد اللّه بن جعفر . ( منه رحمه اللّه )
( 3 ) البحار ، ج 45 ، ص 36