الوفاة أوصى بمفاتيح الكعبة إلى بنته حبّى على أن يشاركها أبو غبشان الملكاني في منصب الحجابة وسدانة البيت .
( 1 ) وولدت حبّى من قصيّ أربعة أولاد : 1 - عبد مناف 2 - عبد العزى 3 - عبد القصّي 4 - عبد الدار ، فقال قصيّ لزوجته : جدير ان تسلّمي مفاتيح البيت إلى ابنك عبد الدار كي لا تخرج هذه الفضيلة من ولد إسماعيل عليه السّلام .
فقالت : إني لا أبخل بحقّي على ابني ، لكن ما ذا أصنع بأبي غبشان وهو شريكي بحكم وصية أبي ، فقال : اتركي الامر إليّ ، فذهب إلى أبي غبشان وهو في الطائف ، فدخل عليه ليلة وهو سكران فاشترى المفاتيح منه بزق خمر ، فأكّد هذا البيع وأخذ الشهود عليه ، ثم ذهب إلى مكة وأعطى المفاتيح إلى ابنه في ملأ من الناس .
ولمّا أفاق أبو غبشان من سكره ندم كثيرا على فعله وصار يضرب به المثل ، ويقال : أحمق من أبي غبشان ، أندم من أبي غبشان ، أخسر صفقة من أبي غبشان .
( 2 ) فلمّا أخذ قصيّ المفاتيح من أبي غبشان وأصبح سيدا على قريش تولّى سدانة البيت وأمر مكة ، وأعطي الحجابة واللواء والندوة والسقاية والرفادة ( والسقاية هي سقي الحاج ، والحجابة هي تولّي مفاتيح البيت ، والرفادة هي اطعام الحاج كلهم في المزدلفة ، واللواء هو عقد اللواء والراية لأمراء الجيش حين الحرب وكان هذا الرسم جاريا في أولاد قصيّ إلى زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والندوة وهي أرض إلى جنب الكعبة ، بني فيها دار جعل له باب إلى المسجد ، وكانت قريش لا تقضي امرا الّا فيها ) ، جمع قصيّ قريشا ، وقال لهم : يا معشر قريش ، انّكم جيران اللّه وأهل بيته الحرام ، وانّ الحجاج ضيوف اللّه وزوّاره ، وهم أحق الضيوف بالكرامة فاجعلوا لهم شرابا وطعاما أيام الحج حتى يصدروا عنكم ، ففعلوا ذلك إلى زمن الاسلام ، وقسّم أرض مكة إلى أربعة أقسام وأسكن قريشا فيها .
( 3 ) فلمّا رأت ذلك خزاعة وبنو بكر الذين كانوا مستولين على مكة سابقا وشاهدوا أن مفاتيح البيت صارت بيد غيرهم جهزّوا جيشا وقاتلوا قصيّا فخسر في اوّل وهلة ثم استنصر أخاه
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٨