بهما في الكثرة ويكفينا في فضلهما قول النبي صلّى اللّه عليه وآله :
« لا تسبّوا مضر وربيعة فإنّهما مسلمان » .
( 1 ) ومضر من ماضر بمعنى الحليب قبل أن يصير لبنا . . . وكان اسم مضر عمرو ، وامّه سودة بنت عك ، وانتقل نور النبوة من نزار إليه ، فصار سيد القوم بعد أبيه وانقادت له القبائل .
وما برح يروّج شريعة إبراهيم الخليل عليه السّلام بين الناس ويهديهم إلى الصراط المستقيم حتى قبض ، قيل انّه كان أجمل الناس صوتا وهو الذي اخترع الحدي للإبل ، وولد له ابنان ، أحدهما عيلان - وقد ظهرت منه قبائل كثيرة - والآخر الياس الذي انتقل نور النبوة إليه وصار سيد القوم وكبيرهم بعد أبيه .
حتى انّه لقّب ، سيد العشيرة ، وكان مرجع الدعاوي والشكاوى للقبائل ، فكان مثله مثل لقمان في قومه . . . وكان الياس يسمع في بعض الأحيان صوت التسبيح من صلبه .
واسم أمه رباب ، وزوجته ليلى بنت حلوان القضاعيّة اليمنيّة وكانت تسمى خندف ، وكان لألياس ثلاثة أولاد : 1 - عمرو 2 - عامر 3 - عميرا .
( 2 ) قيل انّه لمّا بلغ أولاده سن الرشد خرج عمرو وعامر في أحد الأيام مع أمهم ليلى إلى الصحراء ، وفجأة قفز في طريقهم أرنب وهرب وسبّب خوفا للإبل فلحقه عمرو وعامر فعثر عليه عمرو أولا ، ثم أدركه عامر واصطاده فذبحه وشواه ، ففرحت ليلى كثيرا وجاءت إلى الياس متبخترة من الفرح فقال لها : « أين تخندفين » أي تتبخترين ، فقالت ليلى : اني أتبعك دائما بالكبر والدلال ولهذا سمّاها الياس خندفا ، والقبائل التي تنسب إلى الياس سميّت بخندف ، وسمى الياس عمرو - الذي أدرك الأرنب - بالمدركة ، وعامر - الذي صاده وشواه - بالطابخة ، وسمى عميرا - الذي لم يشارك هذه الجولة - بالقمعة .
( 3 ) قيل إن خندفا كانت تحب الياس حبّا جمّا ، ولما توفي الياس حزنت خندف عليه حزنا شديدا ولم تقم عن قبره ولم تستظل بسقف حتى ماتت .
ثم انتقل نور النبوة إلى مدركة ( عمرو ) الذي أدرك الأرنب ، وقيل انّه سمي بالمدركة لأنه
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 45
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٥