يقول أحد الشعراء في مدحه :
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * قوم بمكة مسنتون عجاف
نسبت إليه الرحلتان كلاهما * سير الشتاء ورحلة الاصياف
( 1 ) ولمّا زادت شهرة هاشم وأولاد عبد مناف ، وسبقوا أولاد عبد الدار في الشرف والشهامة صمّموا على أخذ منصب السقاية والرفادة والحجابة واللواء والندوة من أولاد عبد الدار ونقلها إليهم ، فاتفق هاشم مع عبد شمس ونوفل والمطّلب على هذا الامر ، فلمّا علم أولاد عبد الدار بهذا الامر ، استنصروا قبائل بني مخزوم وبني سهم بن عمرو بن هصيص وبني عدي بن كعب ، فذهبوا جميعا إلى بيت اللّه واقسموا هناك على دفع أولاد عبد مناف وسمّوا بالأحلاف .
وأستنصر أولاد عبد مناف ، ببني أسد بن العزى بن قصيّ ، وبني زهرة بن كلاب ، وبني تميم بن مرة ، وبني الحرث بن فهر ثم جاءوا بظرف مملوء طيبا ومسكا فوضعوا أيديهم فيه ، ثم ذهبوا إلى بيت اللّه الحرام واقسموا أن يخرجوا كل المناصب الخمسة من أولاد عبد الدار ، وسمّوا هؤلاء بالمطيبين .
( 2 ) فلمّا استعدّ الفريقان للقتال ، ابتدر كبار القوم وحكماؤهم ، بالوساطة والنهي عن المقاتلة ، قائلين : انّ هذه الحرب لا تمنحنا الّا الضرر ، ولا تنتج شيئا غير ضعف قريش واستيلاء قبائل العرب عليها ، فتصالحوا على أن تكون السقاية والرفادة في أولاد عبد مناف وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة في أولاد عبد الدار .
ثم أقرع أولاد عبد مناف هذين المنصبين بينهم ، فخرجت القرعة باسم هاشم ، فظلّت هذه المناصب الخمسة ، تتوارث بين أولاد قصيّ إلى أن بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وكان مفتاح البيت حينذاك بيد عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، ولمّا فتحت مكة ، سلّم النبي صلّى اللّه عليه وآله المفاتيح مرّة أخرى إليه ، وعثمان هذا لما هاجر إلى المدينة أعطى المفاتيح لابن عمّه شيبة فبقيت في أولاده .
( 3 ) وكان اللواء طوال هذه المدة عند أولاد عبد الدار إلى أن فتحت مكة فجاؤوا إلى النبي