فاجيفي « 1 » الباب وخذي مضجعك من فراشك فاني في منزل فاطمة بنت أسد ( رضي اللّه عنها ) .
( 1 ) فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مرارا لفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد العليّ الأعلى يقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهّب لتحيته وتحفته ، ثم هبط ميكائيل عليه السّلام ومعه طبق مغطّى بمنديل سندس ، فوضعه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وأقبل جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمد يأمرك ربك أن تجعل الليلة افطارك على هذا الطعام .
فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذ أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يريد إلى الافطار ، فلمّا كان في تلك الليلة أقعدني النبي صلّى اللّه عليه وآله على باب المنزل وقال : يا ابن أبي طالب انّه طعام محرم الّا عليّ .
( 2 ) قال علي عليه السّلام : فجلست على الباب وخلا النبي صلّى اللّه عليه وآله بالطعام وكشف الطبق فإذا غذق من رطب وعنقود من عنب ، فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله منه شبعا وشرب من الماء ريّا ومدّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل وغسل يده ميكائيل وتمندله إسرافيل عليهم السّلام .
فارتفع فاضل الطعام مع الاناء إلى السماء ، ثم قام النبي صلّى اللّه عليه وآله ليصلّي فأقبل عليه جبرئيل فقال : الصلاة محرمة عليك « 2 » في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فانّ اللّه عز وجل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذريّة طيّبة ، فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى منزل خديجة .
( 3 ) قالت خديجة ( رضي اللّه عنها ) : وكنت قد الفت الوحدة ، فكان إذا جنني الليل غطيت رأسي وأسجفت « 3 » ستري وغلقت بابي وصليت وردي واطفأت مصباحي وآويت إلى
هامش
( 1 ) اجيفوا أبوابكم : أي ردوها .
( 2 ) لا يخفى انّ المراد هنا هي الصلاة النافلة لا الفريضة لانّ النبي والأئمة عليهم السّلام كانوا يقدمون صلاة الفريضة على الافطار دائما . ( منه رحمه اللّه )
( 3 ) أي أرسلت .