وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه السّلام فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما :
فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله .
( 1 ) ثم نزل صلّى اللّه عليه وآله وكان وقت الظهيرة فصلّى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلّى بهم الظهر ، وجلس صلّى اللّه عليه وآله في خيمته وأمر عليا عليه السّلام أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنّئوه بالمقام ويسلّموا عليه بإمرة المؤمنين .
ففعل الناس ذلك كلّهم ، ثم أمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن .
( 2 ) وكان فيمن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب وأظهر له من المسرّة به وقال فيما قال :
بخ بخ لك يا عليّ ! ! أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ! ! ( 3 ) وجاء حسّان بن ثابت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه أتأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه اللّه ؟ فقال له : قل يا حسان على اسم اللّه ، فوقف على نشز « 1 » من الأرض وتطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا
وقال فمن مولاكم ووليكم ؟ * فقالوا ولم يبدو هناك التعاديا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدنّ منا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا عليّ فإنني * رضيتك من بعدي اماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا ، اللهم والي وليّه * وكن للذي عادى عليا معاديا « 2 »
هامش
( 1 ) النشز : الكلأ إذا يبس ثم أصابه مطر في دبر الصيف فأخضر .
( 2 ) قد روت العامة والخاصة هذه الاشعار متواترا . ( منه رحمه اللّه )