وبواديهم ، فأراد اللّه أن يجمعهم لسماع النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام وتأكيد الحجة عليهم فيه .
( 1 ) فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . .
« 1 » .
يعني في استخلاف علي عليه السّلام والنص بالإمامة عليه :
. . . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . .
« 2 » .
فأكّد الفرض عليه بذلك وخوّفه من تأخير الامر فيه وضمن له العصمة ومنع الناس منه .
فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المكان الذي ذكرناه لما وصفناه من الامر له بذلك وشرحناه ، ونزل المسلمون حوله وكان يوما قائظا شديد الحرّ ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله بدوحات « 3 » هناك فقمّ « 4 » ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها فوق بعض ، ثم أمر مناديه فنادى في الناس : الصلاة جامعة .
( 2 ) فاجتمعوا من رحالهم إليه وانّ أكثرهم ليلفّ ردائه على قدميه من شدة الرمضاء ، فلمّا اجتمعوا صعد صلّى اللّه عليه وآله على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام فرقى معه حتى قام عن يمينه .
ثم خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ووعظ فأبلغ في الموعظة ونعى إلى الأمة نفسه ، وقال :
انّي قد دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان منّي خفوق من بين أظهركم وانّي مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .
( 3 ) ثم نادى بأعلى صوته :
ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا : اللهم بلى ، فقال لهم على النسق من غير فصل
هامش
( 1 ) المائدة ، الآية 67
( 2 ) المائدة ، الآية 67
( 3 ) الدوحة : الشجرة العظيمة المتسعة .
( 4 ) فقمّ : أي فكنس .