قبحها من الأفعال والأقوال ، وقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
،
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
،
مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
،
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ
،
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
،
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ *
كناية عن الزنا ، وكذلك قوله :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
انتهى « 1 » .
وعلى هذا فالفاحشة : ما عظم قبحه من المعاصي ، لا مطلق المعصية كما فسّرها بعضهم به ، فتشمل الزنا والسحق والبذاء ، وهو الفحش بما يستعظم قبحه ، وعليه يكون مثل البذاء وأذى الأهل والزنا والسحق من أفراد الفاحشة ، بل والخروج من البيت ، ويكون المستثنى منه حرمة إخراجهنّ .
ويمكن أن تحمل الروايات الدالّة على خصوص بعض هذه الأمور لبيان بعض المصاديق والأفراد ، لا اختصاص مفهوم الفاحشة مثلا بالزنا أو البذاء على أحمائها ، فلا مفهوم لكلّ واحد منها يعارض منطوق غيره ، وعلى فرض استفادة المفهوم منه دلالة المنطوق أظهر ، خصوصا إذا كان المنطوق موافقا للكتاب والمفهوم مخالفا له على حسب هذا الاستظهار ، ويحمل نفي الزنا في رواية سعد على نفي اختصاص الفاحشة به كما صرّح به مثل صاحب الجواهر قدس سرّه « 2 » ، ولكن لا يخلو من ضعف .
وأمّا لو كان الاستثناء من حرمة خروجهنّ يكون المراد من « الفاحشة المبيّنة » نفس الخروج من البيت ، ودلالتها على حرمة خروجهنّ آكد ، إلّا
هامش
( 1 ) المفردات : ص 68 و 373 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 32 ص 334 كتاب الطلاق .