وإذا كان عدم اتّفاق المحدّثين في إخراج الحديث من آيات الضعف فقلّما يوجد حديث كذلك ، ويجب الحكم بضعف أكثر الأحاديث بمجرّد ذلك ، وهذا شرط لم يشترطه أحد في جواز الأخذ بالحديث وحجّيته ، وأظنّ أنّ هذا الناقد أيضا لا يقول به . هذا مضافا إلى أنّ الشيخ - قدس سرّه - لم يلزم على نفسه إخراج الأحاديث ، بل كان في مقام الإيجاز والاكتفاء بما يزول به الريب ، فلعلّه لم يذكر هذا الحديث لطوله ، وأنّ إخراجه يخرجه عمّا هو بصدده من الإيجاز والاختصار .
ومن إيراداته [ عدم قول الشيخ في « سعد » إنه عاصر العسكري ع ولم أعلم أنّه روى عنه ]
أيضا أنّه قال : ولم قال الشيخ في رجاله في « سعد » بعد عنوانه في أصحاب العسكري عليه السلام : عاصره ولم أعلم أنّه روى عنه ؟ « 1 » .
وجوابه أيضا يظهر ممّا ذكرناه ، وأنّ هذا يرجع إلى عدم ظفر الشيخ بما رواه الصدوق ، ولذا لم يروه في غيبته وقال : لم أعلم أنّه روى عنه .
فالإشكالان يرتضعان من ثدي واحد ، والجواب عنهما يرجع إلى أمر واحد ، وهو عدم ظفر الشيخ بكتاب « كمال الدين » قبل تأليف رجاله ، أو لم يكن عنده حال تأليفه ككتاب غيبته . هذا مضافا إلى أنّه ربّما يقال - كما أفاده سيدنا الأستاذ « 2 » أعلى اللّه في الفردوس مقامه - : إنّ الشيخ في تأليف رجاله لم يصل إلى نهاية مراده من استيعاب البحوث وتراجم الرجال ، وهذا المعروف عندنا برجاله ليس إلّا ما كتب مقدّمة وتهيئة لما كان بصدده من التأليف .
ومن إيراداته [ : لو كان ذلك الخبر صحيحا لعدّ فيهم ]
أيضا : عدم عدّ محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي ، سعدا
هامش
( 1 ) الأخبار الدخيلة : ج 1 ص 98 .
( 2 ) هو سيد الطائفة ومجدد المذهب الإمام البروجردي قدّس سرّه .