اذهب بها ليلا إلى روضة حضرة المرتضى - عليه من اللّه تعالى الرضا - لتستشفع به وتجعله واسطة بينها وبين اللّه ، لعلّ اللّه سبحانه وتعالى أن يشفيها ، فلم تذهب في تلك الليلة - يعني ليلة الأربعاء - لانزعاجها ممّا هي فيه ، فنامت بعض تلك الليلة فرأت في منامها أنّ زوجها المذكور وامرأة اسمها زينب كأنهما مضيا معها لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام ، فكأنّهم رأوا في طريقهم مسجدا عظيما مشحونا من الجماعة ، فدخلوا فيه لينظروه ، فسمعت المصابة رجلا يقول من بين الجماعة : لا تخافي أيّتها المرأة التي فقدت عينيها ، إن شاء اللّه تشفيان ، فقالت : من أنت بارك اللّه فيك ؟ فأجابها : أنا المهديّ ؛ فاستيقظت فرحانة ، فلمّا صار الصباح - يعني يوم الأربعاء - ذهبت ومعها نساء كثيرات إلى مقام سيّدنا المهدي خارج البلد ، فدخلت وحدها وأخذت بالبكاء والعويل والتضرّع ، فغشي عليها من ذلك ، فرأت في غشيتها رجلين جليلين ، الأكبر منهما متقدّم والآخر شابّ خلفه ، فخاطبها الأكبر بأن لا تخافي ، فقالت له : من أنت ؟ قال :
أنا علي بن أبي طالب ، وهذا الذي خلفي ولدي المهدي - رضي اللّه تعالى عنهما - ثمّ أمر الأكبر - المشار إليه - امرأة هناك وقال : قومي يا خديجة وامسحي على عيني هذه المسكينة ، فجاءت ومسحت عليهما فانتبهت وأنا أرى وأنظر أحسن من الأوّل ، والنساء يهلهلن فوق رأسي ، فجاءت النساء بها بالصلوات والفرح ، وذهبن بها إلى زيارة حضرة المرتضى - كرّم اللّه تعالى وجهه - وعيناها الآن للّه الحمد أحسن من الأوّل .
وما ذكرناه لمن أشرنا إليهما قليل ، إذ يقع أكبر منه لخدّامهما من الصالحين بإذن المولى الجليل ، فكيف بأعيان آل سيد المرسلين - عليه
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 541
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٤١