تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
سنة خمس وثمانين ومائتين ، سماعه من عبيد بن كثير أبي سعد العامري ،
هامش
خلافة بني العبّاس ، وتأسيس حكومتهم وثورتهم على الأمويين ، واستمرّ الأمر ، فوضع الوضّاعون بأمرهم أو تقرّبا إليهم أحاديث لتأييد مذاهبهم وآرائهم وسياستهم ، وتصحيح أعمالهم الباطلة ، وتقوية مواقعهم بين العامّة ، وممّا أخذه العبّاسيّون وسيلة لبناء حكومتهم على عقيدة دينيّة هذه البشائر الواردة في المهدي عليه السلام . فإذن لا بعد في أن يكون الداعي إلى زيادة هذه الجملة تقوية حكومة محمّد بن عبد اللّه المنصور العبّاسي الملقّب بالمهدي ، أو تأييد دعوة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الملقّب بالنفس الزكيّة - رضي اللّه عنهم - وهذا الاحتمال عندي قريب جدا ، وقد ذكر بعض المؤرّخين ( كصاحب الفخري في الآداب السلطانية والدول الاسلاميّة ) أنّ عبد اللّه المحض أثبت في نفوس طوائف من الناس أنّ ابنه محمّدا هو المهديّ الّذي بشّر به ، وأنّه يروي هذه الزيادة : « اسم أبيه اسم أبي » ، وأنّ الصادق عليه السلام قال لأبيه عبد اللّه المحض : إنّ ابنه لا ينالها ، فكيف كان ، لا اعتبار بهذه الزيادة سيّما في قبال الأخبار المتواترة القطعيّة المذكورة في كتب الأصحاب . هذا ، وقد ذكروا وجوها للجمع بين هذه الزيادة والأخبار المذكورة . الأوّل : ما في كتاب « البيان » للكنجي الشافعي وهو احتمال التصحيف ، وأنّ الصادر منه صلّى اللّه عليه وآله : « واسم أبيه اسم ابني » يعني الحسن عليه السلام ، فإنّ تعبيره صلّى اللّه عليه وآله عنه بابني وعنه وعن أخيه الحسين بابناي في نهاية الكثرة ، فتوهّم فيه الراوي فصحّف ابني بأبي ، ويؤيّد هذا الاحتمال الحديث المروي في البحار ج 51 ص 67 . الثاني : ما ذكره كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي ، قال في « مطالب السئول في مناقب آل الرسول » : لا بدّ قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبنى عليهما الغرض : الأوّل : إنّه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدّ الأعلى وقد نطق القرآن بذلك ، فقال تعالى :مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ، وقال تعالى حكاية عن يوسف :وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، ونطق بذلك النبي في حديث الإسراء ، أنه قال : « قلت : من هذا ؟ قال : أبوك إبراهيم » ، فعلم أنّ لفظة الأب تطلق على الجدّ وإن علا ، فهذا أحد الأمرين . الثاني : إنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة ، وقد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم ، ووردت في الأحاديث حتّى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم ،