تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المصري ، حدّثنا الهيثم بن حبيب ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن علي بن علي المكّي الهلالي ، عن أبيه قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة [ عليها السلام ] رضي اللّه عنها عند رأسه قال : فبكت حتّى ارتفع صوتها ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ، ما الّذي يبكيك ؟ قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : يا حبيبتي ، أما علمت أنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه
هامش
الهند ، العرف الوردي ( الحاوي للفتاوي ) : ج 2 ص 137 مختصرا عن الطبراني في الكبير ، الإذاعة : ص 136 ، أسد الغابة : ج 4 ص 42 أخرجه مختصرا عن أبي نعيم وأبي موسى ، والإصابة أيضا وأخرج في القول المختصر : ص 27 أنّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال لفاطمة [ عليها السلام ] : « والّذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّ منهما ( يعني : الحسن والحسين ) مهدي هذه الامّة » . هذا ولا يخفى أنّ حكم مثل الذهبي في ميزانه على الخبر بالبطلان ليس بعجيب منه وهو الّذي يردّ الأحاديث الصحاح المشهورة في فضائل أهل البيت عليهم السلام ومثالب أعدائهم ، وهذا الحديث حيث لا يوافق هواه حكم عليه بالبطلان واتّهم الهيثم به ، ولم يأت بأيّ شاهد يثبت على الهيثم هذا الاتّهام ، أو يدلّ على بطلان الخبر ، غير أنّه لا يتحمّل ما في فضائلهم ، ولو كان موافقا لهواه المائل عن أهل البيت عليهم السلام إلى أعدائهم مثل معاوية لكان ذلك عنده شاهدا على صحّة المتن والسند ، وأنّ راويه من أهل السنّة ، فانّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم . أمّا عندنا فالحديث في كمال الاعتبار من حيث المضمون ، ولا غرابة فيه أصلا ، وله شواهد كثيرة ، مثل : حديث عباية عن أبي أيّوب الأنصاري ، وحديث أبي سعيد الخدري الّذي أخرجه في ينابيع المودّة : ص 490 عن فضائل الصحابة للسمعاني عن أبي سعيد . ثمّ بعد ذلك كلّه إنّ الّذي يقوى عند النظر هو اتّحاد هذا الهيثم مع الهيثم بن حبيب الصيرفي الكوفي الّذي هو أخو عبد الخالق بن حبيب الّذي قال فيه أحمد : ما أحسن أحاديثه وأشدّ استقامتها ، وتأخّر الأوّل عن هذا غير ثابت وإن ادّعاه ابن حجر . وأظنّ أنّ القوم حيث رأوا أنّه لا يوجّه لهم القول في هذا الحديث بعد ما كان راويه مثل الهيثم الذي أثنى عليه أحمد بمثل ما أثنى لجئوا إلى القول بتعدّدهما .