قُلُوبُهُمْ
« 1 » إلى غير ذلك .
والأعلى : هو السماع الخاص ، وهو ما قيل عن أبي يزيد البسطامي « 2 » : إنه لما سمع قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 3 » جرى الدم من عينيه . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 4 » ولم تزل تلك اللذة من أسماعهم لذلك الخطاب .
أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن سعد الهمداني لنفسه في هذا المعنى :
يلذّ بسمع الصب وقع ملامهم * عليك كما يلتذّ بالخلّ أجرب « 5 »
فهو لأي المؤمنين الذين صححوا النسب وحازوا الميراث ، فهم لا يزالون في طرب ونشوة لذلك الصوت الذي لا يمكن سماع مثله ، فلهذا إذا سمعوا ما قاربه من الألحان والأصوات السجية الندية المطربة ، حنّت روحهم إلى عالمها الأول ، كحنين الطير إلى وكره والفه .
لمعت نارهم وقد عسعس الليل * وضجّ الحادي وحار الدليل
فتأملتها وقلت لصحبي هذه * النار نار ليلى فميلوا « 6 »
لكن احتجابها بالقفص تمنعه عن المفارقة بالكلية وذلك لبقية عنده ، فمن صفا بالمرة يوشك أن يموت ، ولقد أخبرني السيد الأجل الأوحد شهاب الدين ريحان المقدم ذكره : أنه رأى فقيرا صالحا قد مات في السماع ، لما سمع وانسل . وقال لي بعض العارفين : بلغني أن الريح كانت تدخل في قالب آدم عليه السّلام أربعين سنة وهو فخار
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 83 .
( 2 ) - سلطان العارفين ، أبو يزيد ، طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي ، أنظر ترجمته في : إكمال الكمال : 7 / 144 ، سير أعلام النبلاء : 13 / 86 ترجمة 49 ، لسان الميزان : 3 / 214 ترجمة 969 .
( 3 ) - سورة الأنعام : 91 .
( 4 ) - سورة الأعراف : 172 .
( 5 ) - شرح نهج البلاغة : 3 / 284 ، بتفاوت ، ونسب إلى ابن حيوس .
( 6 ) - الأبيات للقاضي عبد اللّه بن القاسم الشهرزوري ، أنظر : البداية والنهاية : 12 / 224 ، الأعلام : 4 / 114 .