نتيجة
اعلم أيدك اللّه بالآلاء ، وتوجك بالبهاء والبقاء ، أن الوادي المقدس عبارة عن موسى وتقديسه فيه للّه تعالى وذكره ، وسماع الكلام القديم بلا واسطة كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » فأقيم ذكر الوادي مقام الذاكر ، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، إذ المواضع ظروف ولا تأثير لها مع وجود الأعلى .
ومعنى استمع : أي بشّر قلبك لما يوحى ، فلعلك تجد على النار هدى
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى
« 2 » أي : ينادي أيها الطالب لجناب الغالب بما نودي به موسى عليه السّلام : إني أنا ربك الأعلى ، أي : فرّغ قلبك لما يرد عليك من فوائد المزيد ، وموائد الصدق ، وثمار المعارف ، وبشارات قرب الوصال ، والذي نودي به موسى هو علم التوحيد الذاتي لقوله تعالى :
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 3 » .
لقد وضح الطريق إليك قصدا * فما أحد أرادك يستدل « 4 »
والناس في السماع على أقسام ثلاثة : أدنى ، وأوسط ، وأعلى . فالأدنى : هو سماع الظاهر ولا اعتبار عليه . والأوسط : هو سماع الباطن ، لقوله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
ولقوله تعالى :
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
هامش
( 1 ) - سورة يوسف : 82 .
( 2 ) - سورة طه : 11 .
( 3 ) - سورة طه : 13 - 14 .
( 4 ) - الشاهد لإبراهيم الخواص ، أنظر : تاريخ بغداد : 6 / 9 .