فصل [ في ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام ]
قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع : « لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض - الحديث ، ثم التفت وقال : - أو علي ثلاثا » فنزل قوله تعالى :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
« 1 » .
أي : بعلي عليه السّلام ، أجمع المفسرون على ذلك « 2 » .
وقد أوجب النبي لعلي ما أوجب لنفسه من الاتباع والمحبة ، فمن أنكر هذا فليس بمسلم ؛ والدليل على ذلك : استعمال اللغة العربية التي نطق بها الكتاب العزيز فقال تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 3 » .
وروي عنه صلى اللّه عليه وسلّم : أنه خرج إلى المسجد ليلا ، فاستقبل سائلا فقال له : « من تركت في المسجد ؟ » .
فقال : رجل تصدق علي بخاتمه وهو راكع . فدخل المسجد ، فرأى عليا فكبّر ، وقرأ :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
الآية ، والذي تقدم « 4 » ، وفي هذا الحديث روايات عدة
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف : 41 .
( 2 ) - شواهد التنزيل : 1 / 529 ح 563 و 2 / 216 ح 851 ، مناقب ابن المغازلي : 275 / ح 321 و 321 / ح 366 ، الدر المنثور : 6 / 18 ، فردوس الأخبار : 3 / 154 ، ينابيع المودة : 1 / 293 ح 1 عن أبي نعيم الأصفهاني في ما نزل من القرآن في علي .
( 3 ) - سورة المائدة : 55 .
( 4 ) - شواهد التنزيل : 1 / 209 ح 216 - 234 ، تفسير البغوي : 2 / 47 ح 47 ، تفسير ابن كثير : 2 / 74 ،